نسب الأطفال مجهولي النسب في المجتمع الفلسطيني

إسم المؤلف : الأستاذة هدى اللواء
الوظيفة : مساعد قانوني في الدائرة القانونية

July 15, 2009, 2:21 pm

دراسة  قانونية بشأن:
تسجيل الأطفال مجهولي النسب


مقدمة:
      تعتبر مشكلة الأطفال مجهولي النسب من أكثر المشاكل تعقيداً واستعصاء حيث تواجه كافة المجتمعات على اختلاف عقائدها ومذاهبها فالطفل مجهول النسب أو اللقيط هو المولود الذي ألقته والدته في الطريق أو الذي ينبذه أهله خوفاً من العيلة أو فراراً من تهمة الريبة حتى يلتقطه من يرعاه حيث يغنم محرزه إحياءً لنفسه فالطفل اللقيط لا يعرف نسبه وهو طفل منبوذ ومجهول الهوية سواء من جهة الأب فقط أو من جهة الوالدين معاً.
     إلا أن ذلك لا يمنع من كون الطفل مجهول النسب طفل له حقوق كفلها له الشرع والقانون باعتباره إنسان وآدمي له ما لغيره من أفراد المجتمع من حقوق وإن كان وضعه الخاص يحتم أن يكون له نظام خاص يحكمه ويعالجه فقد عني القانون بأن يكون للطفل مجهول النسب اسم ولقب يميزه عن غيره من الأفراد داخل المجتمع ولما كان النسب وسيلة أساسية في اكتساب الشخص للاسم إلا أن ذلك يقتصر على الطفل معلوم الأب حيث يأخذ الطفل اسم أبيه أما بالنسبة للطفل مجهول النسب فالنسب ليس الوسيلة التي من خلالها يكتسب اللقيط اسمه وذلك نظراً لأنه مجهول النسب وعليه فالجهة التي تطلق الاسم على اللقيط ولقبه هي دار الرعاية بالتعاون مع وزارة الشئون الاجتماعية.
       ونظراً لأهمية هذه المشكلة والتي تحرص المجتمعات على اختلافها لمعالجتها لذلك فقد حرصت القوانين على معالجة جميع المسائل المتصلة بوضع الطفل اللقيط إلا أننا في هذه الدراسة ما يعنينا هو موقف القانون من مسألة تسمية الطفل مجهول النسب وهل يجوز نسبة اسم الحاضنة أو اسم المربي لأسم الطفل مجهول النسب.

• تسمية الطفل مجهول النسب في القانون الفلسطيني:
لقد اهتم القانون الفلسطيني كغيره من القوانين العربية بوضع نظام خاص للأطفال مجهولي النسب كتنظيم عملية منحهم الهوية وكيفية تسميتهم وكافة المسائل المهمة المتصلة بهم ويتضح ذلك من نص المادة "22"  من  قانون الأحوال المدنية الفلسطينية رقم 2 لسنة 1999م والذي نص على "إذا عثر على طفل حديث الولادة مجهول الوالدين............تقوم دار الرعاية بالتعاون مع وزارة الشئون الاجتماعية باتخاذ الإجراءات الخاصة بقيده في السجل المدني باسم رباعي وهمي ........".
كما نصت المادة (23) على "إذا كان المولود مجهول الأبوين يكون قيده طبقاً للبيانات التي يدلي بها المبلغ وتحت مسئوليته ولا يجوز ذكر اسمي الوالدين أو احدهما في السجل الخاص بذلك إلا بناءً على طلب منهما أو منه أو بناءً على حكم قضائي وإذا لم يتوافر ذلك يعامل المولود وفقاً للمادة "22" ويعتبر باطلاً كل تسجيل لولادة يتم خلافاً لهذه المادة فيما يتعلق باسم الأب والأم".
كذلك نصت المادة "20" من قانون الطفل الفلسطيني رقم 7 لسنة 2004م على"للطفل الحق في معرفة والديه وتلقي رعايتهما ولا يجوز أن ينسب الطفل لغير والديه"
      إن النصوص القانونية سالفة الذكر واضحة حيث وضع المشرع في الاعتبار عند وضع هذه النصوص المحافظة على النظام العام والآداب داخل المجتمع فالمجتمع لا يتقبل أن يسجل ابن غير شرعي ويذكر اسم والدته أو اسم والده بحيث يصبح محط ازدراء في المجتمع من ناحية أخرى لم يترك المشرع مسألة تسمية الطفل مجهول النسب دون حل بل نص على أن كل طفل يولد لأبوين مجهولين يسمى باسم رباعي مثله مثل أي فرد في المجتمع بشرط إن يكون الاسم وهمي وذلك منعاً لاختلاط الأنساب ومنعاً للبس وإيهام وخداع الناس أو خداع المسئولين في الدولة فالقاعدة في تسمية المولود مجهول النسب هو أن يسمى اسماً عاماً لا يوهم لحوقه بقبيلة أو عائلة معلومة هذا من ناحية من ناحية أخرى نص القانون جاء متفقاً مع أحكام الشريعة الإسلامية التي اعتبرت أن إلحاق اسم الحاضنة أو اسم مربيه أو ملتقطه إلى اسم مجهول النسب من كبائر الذنوب وذلك بنص القرآن الكريم قال تعالى" ادعوهم لآبائهم هو اقسط عند الله" كذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام" وغيرها من الأدلة القرآنية والأحاديث الشريفة التي حسمت هذه المسألة من ناحية شرعية وبما أن القانون يجب ألا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية خاصة وأننا نتحدث عن مجتمع إسلامي.
       إن نسبة اللقيط إلى اسم حاضنه أو اسم مربيه من ذكر أو أنثى يعد تجاوز لحدود الله و يعد تبني لأن المحظور في التبني هو نسبة اللقيط إلى غير أبيه وفي نسبة اسم الحاضنة كأم للطفل اللقيط أو إلحاق اسم مربيه لأسمه يعد تبني ومن المعلوم انه لا يجوز التبني في الشريعة الإسلامية بالإضافة إن الحاضن يجب أن يعلم أن بعد بلوغ الطفل مجهول النسب سن الرشد فان المحضون يصبح أجنبي عنه .
لكل ذلك لا يجوز مخالفة القانون فيما يتعلق بتسمية الطفل اللقيط "مجهول النسب" وبالتالي يجب الالتزام بالاسم الوهمي لمجهول النسب وذلك لتفادي الآثار السلبية التي سوف تتحقق من إلحاق اسم الحاضن أو المربي للطفل اللقيط ولتفادي الإثم من مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية.

                                                                                          هدى اللواء
                                                                                        مساعد قانوني