ما بعد العدوان الإسرائيلي الأخير علي قطاع غزة – نظرة سياسية

إسم المؤلف : د. نافذ ياسين المدهون
الوظيفة : مدير عام المجلس التشريعي

August 5, 2009, 11:54 am

 


المسؤولية الجنائية والمدنية للكيان الصهيوني  في عملية إعادة الأعمار ورقة عمل مقدمة:- لليوم الدراسي الذي تنظمه كلية التجارة- الجامعة الإسلامية بعنوان ( ما بعد العدوان الإسرائيلي الأخير علي قطاع غزة – نظرة سياسية) المنعقد يوم الثلاثاء الموافق 24/3/2009م غزة الدكتور/ نافذ المدهون كلية الشريعة والقانون- الجامعة الإسلامية مارس 2009م

 

 

 

 


المسؤولية الجنائية والمدنية للكيان الصهيوني

 في عملية إعادة الأعمار

مقدمة:-

          أصاب المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة نتيجة العدوان الإسرائيلي عليهم الذي بدأ يوم 27/12/2008 وأستمر لمدة 23 يوما متتالية ، من قتل وتدمير وتهجير وإعتقال ومآسي ومن ممارسات بالغة القسوة والبشاعة هزت العالم بأسرة ،  لذلك فقد اتجه الساسة والحقوقيون من السلطة الوطنية الفلسطينية والدول العربية ومنظمات حقوق الإنسان إلى مطالبة مجلس الأمن والأمم المتحدة بالتحرك الفوري لوقف العدوان ، ومنهم من طالب بتقديم مرتكبي الجرائم والمجازر التي راح ضحيتها مئات السكان المدنيين والأطفال والنساء من الشهداء والجرحى والأسرى ، وتم تدمير المؤسسات الحكومية والمقار والبيوت والمساجد والمستوصفات والمستشفيات والجامعات نتج خلاله تشريد وتهجير آلاف العائلات[1] ، وقد عجز مجلس الأمن في اجتماعه الأول عن الخروج بقرار إلا أنه وفي اجتماعه الثاني يوم 8/1/2009 وتحت ضغوطات هائلة أصدر القرار 1860 والذي دعا فيه لوقف فوري لإطلاق النار وإعادة فتح المعابر وفق إتفاقية 2005 وأشاد بالمبادرة المصرية ، وقد قوبل هذا القرار بالرفض الإسرائيلي ، فيما رحبت به وأيدته الدول العربية ، وقد بلغ العدد لضحايا العدوان من الشهداء والجرحى والمعتقلين والمشردين حتى الإعلان عن وقف إطلاق النار بعد مضي ثلاثة أسابيع عليه ووفق مصادر متعددة حوالي 1350 شهيدا و6500 جريحا وما يقارب ال100000 ألف فلسطيني شردوا وحوالي 600 مواطنا قد إعتقلوا ، هذا عدا عن آلاف الأبنية من البيوت والمدارس والمساجد والمقار والمحلات والمخازن التي تم استهدافها وتدميرها بالكامل .

 

إن خطورة ما آل إليه الوضع في الأرض الفلسطينية، جراء حجم وطبيعة الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، وما خلفه لهذا الوقت من حجم مرتفع للضحايا الفلسطينيين ولحجم التدمير الذي ألحق بالبنية التحتية الفلسطينية، قد بات ينذر بعواقب وخيمة على سكان القطاع، وليس هذا فحسب بل إن تصعيد دولة الاحتلال للأوضاع في قطاع غزة، قد بات يهدد فعلا السلم والأمن الدولي ليس في الأرض في المنطقة بأسرها، ما يقتضي تدخل المجتمع الدولي الجاد والفاعل بمواجهة هذا الوضع.  الفلسطينية المحتلة وحسب وإنما 

 

ومنذ وقف العدوان وهناك حركة سياسية ( إقليمية ودولية ) قوية لإعادة إعمار غزة من جهة ولتثبيت وقف إطلاق النار ومحاولة توحيد الصف الفلسطيني من جهة أخرى ، وكذلك لا زالت الجهود قائمة لمحاكمة القادة الإسرائيليين المسؤولين عن جرائم القتل والإبادة في قطاع غزة دوليا على الرغم من تصريحات المتحدثة باسم المحكمة الجنائية الدولية ، والتي قالت فيها أن المحكمة لا تملك الإختصاص للنظر في دعاوى أتهمت إسرائيل وقادتها بإرتكاب جرائم حرب في عدوانها على قطاع غزة ،

 

 أولا- العدوان الإسرائيلي وفق نظام روما :-

 وفق نظام روما العائد للمحكمة الجنائية واتفاقية إبادة الجنس واتفاقيات جينيف الأربعة ، فإن الجرائم والمجازر التي أرتكبها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة هي جرائم حرب من حيث القتل المتعمد للأطفال والنساء وضرب أهداف مدنية عمدا مثل سيارات الإسعاف والمساجد ومخازن الطعام والوقود وغيرها من الأهداف المحمية بالقانون الدولي الإنساني ويشكل استهدافها جرائم حرب [2].، كما أن أركان جرائم الحرب وفق القانون الجنائي الدولي تتوافر فيما تفعله إسرائيل في قطاع غزة وفي فلسطين كلها ، ومنها جريمة الإبادة الجماعية ( قتل الأفراد وإهلاك الجنس الفلسطيني كليا أو جزئيا ) ، والجرائم ضد الإنسانية ( القتل الجماعي على نطاق واسع ) ، وجرائم الحرب ( استخدام أسلحة ممنوعة دوليا كالقنابل الإرتجاجية والعنقودية وضرب المستشفيات والتدمير المتعمد للمدن أو البلدات ) ، وجريمة العدوان ( استعمال القوة المسلحة بشكل عام ) .

كما أن الحصار والاعتداءات الصهيونية العسكرية تمثل جرائم وردت في المادة الخامسة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (صيغ في 17 تموز/يوليو 1998) ، وهي علي سبيل الحصر؛ جريمة الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وجريمة العدوان.

فجريمة الإبادة الجماعية هي جريمة دولية وردت في البند الأول من المادة الخامسة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والمادة السادسة من ذات القانون، وهي جريمة ترتكب "بقصد إهلاك جماعة قومية أو أثنية أو عرقية أو دينية، بصفتها هذه، إهلاكا كلياً أو جزئياً" ومن صورها "إخضاع الجماعة عمداً لأحوال معيشية يقصد بها إهلاكها الفعلي كلياً أو جزئيا" المادة (ج/6) وهو ما رمى إليه حصار السنتين حيث استشهد العشرات نتيجة نقص الدواء وضعف الإمكانات العلاجية وإغلاق المعابر ، ويعد هذا جريمة إبادة جماعية "قتل أفراد الجماعة" (ج/6)، وهو ما تقوم به آلية الإحتلال العسكرية في هجماتها الجوية والبحرية والبرية.

وفيما يختص بالجرائم ضد الإنسانية (ب/5) و (7) فترتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين؛ وتشمل أعمال القتل والإبادة وإبعاد السكان أو نقلهم قسراً والسجن والتعذيب والاغتصاب والاضطهاد العرقي والإخفاء القسري للأشخاص والفصل العنصري ، وأية أفعال لا إنسانية مشابهة ذات طابع مماثل تتسبب عمداً في معاناة شديدة أو في إلحاق أذى خطير بالصحة العقلية أو الجسدية . وسجل قوات الاحتلال حافل بانتهاكات مماثلة في فلسطين ولبنان وهو يكرر جرائمه ضد الإنسانية في كل حروبه الهمجية .

وحول جرائم الحرب فيقصد بها الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف ، إلى جانب الجرائم الواردة في المادتين (ج/5) و (8) ومن ذلك القتل والتعذيب وإلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات، واستخدام الأسلحة والقذائف (مثل القنابل الفوسفورية وقنابل النابالم والقنابل الانشطارية والقنابل العنقودية والقنابل الفراغية ) وهي محرمة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1980) والسموم المحظورة وإجراء التجارب البيولوجية وتوجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية والتعليمية والخيرية والمشافي وأماكن تجمع الجرحى ، وتعمد شن هجوم مع العلم بأن هذا الهجوم سيسفر عن خسائر تبعية في الأرواح أو عن إصابات بين المدنيين أو عن إلحاق أضرار مدنية أو عن إحداث ضرر واسع النطاق بالقياس إلى مجمل المكاسب العسكرية المتوقعة من الهجوم، أي خرق قاعدة "التناسب"[3].

 

وفي استهدافه المفرط للمدنيين ، يتذرع الإحتلال الإسرائيلي بأن مبدأ "التمييز" بين المحارب والمدني وبين الممتلكات العسكرية والمدنية، يعتمد على ركني "القصد" و"النتائج المتوقعة" وأن إيقاع ضحايا بين المدنيين وتدمير ممتلكاتهم يكون مقبولاً إذا ما توافر الركنان . لكنه يعود ويعترف باستهداف بيوت المدنيين عمداً لأن معيل الأسرة التي تقطن البيت قائد حمساوي ؛ إذاً اتجه (قصد) الإحتلال إلى قتل مدنيين لاحتمال وجود المحاربين في البيت وقت قصفه ومثال على ذلك قصف الإحتلال لبيت القائد القسامي نزار ريان وقتله لخمسة عشر مدنياً من ذويه وجيرانه. فالإحتلال (توقع نتيجة) إيقاع خسائر جسيمة بين المدنيين كونه يعلم حجم أسرة الشهيد واكتظاظ الحي السكني الذي استهدفه ، لكن ذلك لم يثنه عن جريمته ومثل ذلك أيضاً استهداف العدو للمدنيين في المساجد والأحياء السكنية والأسواق . إذاً القصد الجرمي مبيّت والنتائج المتوقعة هي إلحاق خسائر فادحة بالغزيين المدنيين لحملهم على الاستسلام أو إنهاء المقاومة ، إلى جانب تحقيق مكاسب سياسية على الأرض .

 

ولا يعني عدم توقيع إسرائيل على إتفاقية المحكمة الجنائية الدولية إسقاط المسؤولية عنها في إنتهاكانها الخطيرة وجرائمها البشعة[4] ، حيث أن بنود الإتفاقيات الدولية والقانون والعرف الدوليين جميعها تجرم إسرائيل فيما يعرف دوليا بمصطلح الإتفاق التعاهدي ، كما أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم ويظل مقترفوها مطلوبا محاكمتهم مهما طال الزمن ، ويحق لأي دولة معاقبتهم متى وجدوا على أراضيها ، بغض النظر عن مكان إرتكاب هذه الجرائم أو جنسية من قاموا بها أو ضحاياها.

 

ثانيا- الوضع القانوني لقطاع غزة وفق القانون الدولي الإنساني:-

تعد الأراضي الفلسطينية بما فيها قطاع غزة التي وقعت تحت سيطرة القوات الإسرائيلية في حزيران عام 1967 أراضي محتلة، تندرج ضمن إطار ومفهوم لائحة لاهاي لعام 1907 وأيضا اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م، وليس هذا فحسب بل أكدت على انطباق وصف الأراضي المحتلة على هذه الأراضي عشرات القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، كما أكد على هذا التوصيف فتوى محكمة العدل الدولية بشأن الآثار القانونية الناشئة عن تشييد جدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الصادرة بتاريخ 9 تموز 2004.

 

ويعتبر انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي عن أجزاء من قطاع غزة في العام 2005، مجرد إعادة انتشار وانسحاب جزئي لقوات الاحتلال عن هذه الأراضي وليس إنهاء لحالة الاحتلال،  لكون هذا الانسحاب اقتصر على الإقليم الترابي ولم يمتد ليشمل كافة مكونات الإقليم الفلسطيني، بل لم يسترد الفلسطينيون سيادتهم عليه، جراء تمسك إسرائيل بعد جلائها عن قطاع غزة بالسيطرة على أجواء القطاع، فضلا عن البحر وأيضا على المعبر الحدودي الفاصل بين قطاع غزة ودولة مصر، كما لم تزل لغاية هذه اللحظة تتحكم بحركة المواطنين من والى القطاع فضلا عن تحكمها المطلق بدخول الإمدادات على اختلافها، وليس هذا فحسب لم تزل دولة الاحتلال الإسرائيلي تتحكم بمن لهم حق الإقامة في القطاع بدليل إصدارها في العام 2007م لأكثر من ثمانية ألاف موافقة على طلبات لم شمل لأسر القطاع، مما يعني بأن قطاع غزة لم يزل تحت السيطرة الفعلية لقوات وإدارة المحتل.

 

 وبالنظر لكون قطاع غزة ارض محتلة، تبقى علاقة هذه الأرض مع دولة الاحتلال الإسرائيلي محكومة بقواعد القانون الدولي الإنساني الناظمة للاحتلال، كما تبقى جميع التزامات المحتل الناشئة عن لائحة لاهاي لعام 1907 واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وغيرها من القواعد العرفية الناظمة للاحتلال سارية وواجبة الاحترام والتطبيق من قبل المحتل الإسرائيلي.

 

ثالثا-  أهم الصكوك الأساسية للقانون الدولي الإنساني هي:-

 

1-     اتفاقيات لاهاي لعام 1907 واللوائح المرفقة لها.

2-      واتفاقيات جينيف الأربعة 1949 والبروتوكولات التابعة لها من عام 1977 .

3-     اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1980 بشأن حظر أو تقييد بعض الأسلحة التقليدية .

 

وعلى الرغم من كثرة العهود والمواثيق الدولية الخاصة بقواعد القانون الدولي الإنساني إلا أن الأمم المتحدة لم تتمكن حتى الآن من وضع آليات فاعلة لحمل كل الدول على تنفيذ تعهداتها بموجب تلك المواثيق أسوة بالعقوبات التي تفرضها الدول على من ينتهك قانونها الوطني ، كما أن الدول الاستعمارية الكبرى كثيراً ما عطلت أو أعاقت عمل أجهزة الأمم المتحدة والمحاكم الدولية ، مستغلة مكانتها في مجلس الأمن ونفوذها العالمي . وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أصدرت قرارها رقم (34/103) في 14 كانون الأول/ديسمبر 1979 القاضي بعدم قبول سياسة الهيمنة في العلاقات الدولية، والتأكيد على مبدأ المساواة بين الدول السامية في تحمل مسؤولياتها والخضوع لسلطة القانون الدولي؛ لكن أجهزة الأمم المتحدة لا تزال ترزح تحت هيمنة الدول الكبرى وسيادة القوة لا القانون.

 

فاتفاقيتا جنيف الأولى والثانية نصّتا على توفير معاملة إنسانية للمقاتلين الجرحى والمرضى والمنكوبين في البحار والطواقم الطبية في الميدان . أما الاتفاقية الثالثة فنصّت على حماية أسرى الحرب وقد جاء في الاتفاقيات الثلاث أن الفئات المستهدفة بالحماية لا تقتصر على أفراد القوات المسلحة النظامية وطواقم دعمها اللوجستي ، وإنما تمتد إلى "أفراد المليشيات الأخرى والوحدات المتطوعة، بمن فيهم أعضاء حركات المقاومة المنظمة، الذين ينتمون إلي أحد أطراف النزاع ويعملون داخل أو خارج إقليمهم ، حتى لو كان هذا الإقليم محتلا"، وقد ورد ذلك في المواد (13 و13 و4) من الاتفاقيات الثلاث على التوالي .

 

غير أن الإحتلال الإسرائيلي استهدف المقاومين[5] الجرحى في سيارات الإسعاف والمشافي وقرب معبر رفح ، واستهدف الطواقم الطبية والمسعِفين في الميدان . كما أنه يحاكم المقاومين الأسرى بتهم الإرهاب ويتعامل معهم على أنهم (مقاتلون غير شرعيين) ولا يعتبرهم أسرى حرب خلافاً للاتفاقية الثالثة ، لا بل قامت القوات الإسرائيلية بتصفية عدد منهم أثناء الإعتقال .

 

 


رابعا- اتفاقية جنيف الرابعة بشان حماية المدنيين:-

 

أما اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب، فتعنى بإلزام الأطراف السامية بالحفاظ على حياة المدنيين غير المقاتلين وكرامتهم، وممتلكاتهم أثناء النزاعات المسلحة في الدول والأقاليم المحتلة. غير أن المحكمة العليا الإسرائيلية كانت قد قررت أن اتفاقيه لاهاي واتفاقيات جنيف الثلاث الأولى تمثل جزءاً من القانون الدولي العرفي ، وبالتالي فهي تلزم حكومتها بالعمل بمقتضاها ، في حين أعلنت المحكمة أنها ستتصرف بحكم الواقع ، وفقاً للأحكام الإنسانية بشأن اتفاقية جنيف الرابعة.

 

وكانت إسرائيل قد اعترفت باتفاقية جنيف الرابعة في الأمر العسكري رقم (3) الصادر في 7 حزيران/يونيو 1967، ثم عادت وألغت اعترافها بها بحجة أن الاتفاقية غير منصوص عليها في قانونها الداخلي ؛ غير أن القانون الدولي لا يجيز للدولة أن تحتج بقوانينها الداخلية كمبرر لرفض التزامها بنصوص القانون الدولي ، وهذا ما أكده قرار الجمعية العامة رقم (56/83) في 12 كانون الأول/ديسمبر 2001 في المادتين (3 و32). والواقع أن اتفاقيتي لاهاي وجنيف ملزمتان لجميع الدول ، سواء صادقت عليهما الدول أم امتنعت عن ذلك لأنهما تجسدان القانون الدولي العام والقانون الدولي الإنساني العرفي في جميع جوانبهما ذات الصلة ، وقد أيدت أحكام وقرارات العديد من المحاكم الجنائية واللجان الدولية هذا التوجه .

 

وتسري اتفاقية جنيف الرابعة كما نصت المادة الثانية منها على جميع حالات الاحتلال الجزئي أو الكلي لإقليم أحد الأطراف السامية المتعاقدة . وقد حاولت الحكومة الإسرائيلية التنصل من كونها دولة محتلة لقطاع غزة وبالتالي إنكار دورها كقوة احتلال مسؤولة إنسانياً وقانونياً وفق هذه الاتفاقية ، وتذرعت بأن "انسحابها" من القطاع سنة 2005 يعني استقلال القطاع وبسط حكومة فلسطينية السيادة عليه. والحقيقة أن ما قامت به القوات الإسرائيلية هو "إعادة انتشار" لا انسحاب وأن قطاع غزة لا يزال محتلاً بسبب سيطرة الإحتلال غير المشروعة على كافة معابره البرية وأراض أخرى وإقليميه البحري والجوي؛ ومن ثَم فانسحاب إسرائيل المنفرد إلى مواقع جديدة وكذلك عدم ممارسته لوظائف الحكومة داخل القطاع لا تعني إنهاء حالة الاحتلال عن الأراضي الفلسطينية الغزيّة ولا تؤدي إلى استقلال القطاع بالمعنى القانوني ، وإنما تبقيه محتلاً جزئياً وخاضعاً لتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة . وقد تنكرت إسرائيل سابقاً لقرارات مجلس الأمن، لا سيما القرار رقم (242) لسنة 1967 الذي ينص على عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة ، وعلى وجوب الانسحاب من الأراضي المحتلة في نزاع 1967، وهو ما جاء أيضاً في القرارين (338) لسنة 1973 و (1397) لسنة 2002 الصادرين عن نفس الجهاز . وهكذا حددت القرارات الحوزة الإقليمية التي يحق للشعب الفلسطيني أن يقرر فيها مصيره ، وفق حق تقرير المصير المكفول بموجب المادة الأولى من العهدين الدوليين بغزة والضفة الغربية والقدس الشرقية ؛ وتشير الخرائط إلى أن إقليم غزة سنة 1967 لا يطابق في مساحته الإقليم الذي أعيد الانتشار فيه سنة 2005 .

 

ووفق بقاء الاحتلال، كان يتعين على المحتل الإسرائيلي ضمان تدفق الإمدادات الغذائية والدوائية والطبية والخدمية لسكان القطاع، كما جاء في المادتين (55 و 56) من اتفاقية جنيف الرابعة. إلا أن إسرائيل، وبخلاف ما ذكر فرضت حصاراً اقتصادياً ظالماً على غزة لعامين براً وبحراً وجواً ، وشمل الحظر منع وتقنين عبور المواد الغذائية والماء والدواء والوقود والكهرباء وكل مقومات الحياة حتى الورق وحبر الكتابة . والأصل أن الحصار الاقتصادي عقوبة استثنائية مقيدة بشروط فإذا جار الحصار على توفير الحاجات الحياتية الأساسية أعتبر جريمة في فقه القانون الدولي الإنساني العرفي والمدون . وقد جاء في المادة (14) من البرتوكول الإضافي الثاني الملحق باتفاقيات جنيف والمتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية لسنة 1977 ما يلي: "يحظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب القتال ومن ثم يحظر توصلاً لذلك مهاجمة أو تدمير أو نقل أو تعطيل الأعيان والمواد التي لا غني عنها لبقاء السكان المدنيين علي قيد الحياة ومثالها المواد الغذائية والمناطق الزراعية التي تنتجها والمحاصيل والماشية ومرافق مياه الشرب وشبكاتها وأشغال الري". ومثلها المادة (54) من البروتوكول الإضافي الأول ، وفعلياً لا يمكن تقليص تزويد القطاع بالكهرباء دون المسّ بعمل المشافي ومضخات المياه، ناهيك عن تقليص إمدادات الغذاء والدواء وغيرها من الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

 

أما حيال معبر رفح ، فإن المبدأين الرئيسيين اللذين يحكمان الاحتلال الحربي وفقاً للوائح لاهاي هما: أن يجسد الاحتلال حالة مؤقتة وأن لا يمنح الاحتلال الدولة المحتلة "سيادة" على الإقليم المحتل تمكنها من تغيير في مركز الإقليم (القانون والسلطة) ومن ثم فتوقيع إسرائيل لأي اتفاقيات أو تفاهمات مع الحكومة المصرية بشأن الرقابة المشتركة على معبر رفح ، يعتبر فعلاً سيادياً على جزء من أرض الإقليم المحتل الذي انسحبت منه إسرائيل وهو باطل قانونيا .

 

وفي ظهر يوم السبت الموافق 27 كانون الأول/ديسمبر2008 شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على غزة ، حيث قصفت طائراتها القطاع بمائة طن من المتفجرات في اليوم الأول فقط وتصاعدت وتيرة العدوان تدريجيا كما اتسع نطاقها في الأيام التالية مستهدفة المباني السكنية والمشافي ودور العلم والمساجد ومؤسسات الدولة الأمنية والإدارية والتشريعية ، إلى جانب الأهداف العسكرية ، مما يشير إلى نية إسرائيل بتدمير غزة قبل غزوها برياً وانتهاجها لسياسة الأرض المحروقة . حصار غزة وتجويع سكانها، وضربها بهمجية ، هو إنزال عقاب جماعي بحق سكان غزة وهو بذلك انتهاك لنص المادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة: "لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصياً. تحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير التهديد أو الإرهاب السلب محظور وتحظر تدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم". وكذلك المادة (75) من البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف.

 

 


خامسا-  وضع إستراتيجية دبلوماسية قانونية جادة فلسطينيا وعربيا لملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة:

 

ومع التحركات المبذولة لملاحقة إسرائيل قانونيا وحاسبتها على جرائمها ، تقوم بعض الجهات القانونية والقضائية في إسرائيل لإعداد آلية دفاع لمواجهة هذه التحركات [6]، وقد تعالت أصوات تتطالب في فتح ملف تحقيق داخلي حول العملية العسكرية التي نفذها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة على غرار التحقيق الذي أجري بعد الحرب التي خاضتها إسرائيل مع حزب الله في الجنوب اللبناني عام 2006 ، وبالتأكيد ستسعى الحكومة الإسرائيلية ومن خلال مؤسساتها القضائية والقانونية وخبرائها الحقوقيين لإفشال أي جهود مبذولة تهدف لمسائلة قادتها وتقديمهم للمحكمة الدولية ، كما ستسعى لإخراج نفسها من دائرة الاتهام والمسؤولية عن الجرائم التي اقترفتها ضد المدنيين والأطفال والنساء تحت مبررات دفاعها عن النفس وحمايتها لمواطنيها وحدودها … إلخ .

 

لذلك لا بد من وضع إستراتيجية دبلوماسية قانونية جادة فلسطينيا وعربيا وبالتعاون مع المناصرين الدوليين ومنظمات حقوق الإنسان العالمية نطالب بموجبها بتطبيق العدالة ومحاكمة مرتكبي الجرائم ، وذلك من خلال اللجوء للجمعية العامة للأمم المتحدة ودعوتها لعقد إجتماع للأطراف السامية لملاحقة تنفيذ القرار 1860 والموقف الإسرائيلي الرافض له ، وذلك وفق المادة 22 بالميثاق الدولي ( تحل الجمعية العامة محل مجلس الأمن في حالة عجزة أو شلله بأتخاذ قرار أو تنفيذه ) وتماما كما حصل بالحرب في كوريا ، وكذلك كما حصل مع السلطة الفلسطينية في قضية جبل أبو غنيم عام 1997 .

 

سادسا- المسؤولية المدنية:

 

     وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، يقع على عاتق سلطات الاحتلال التزامان مدنيان. يتمثل الأول في ضرورة التوقف الفوري عن الانتهاكات والأعمال غير المشروعة، وخاصة العقوبات الجماعية بمختلف أنواعها، واستخدام القوة المفرطة والمميتة ضد المدنيين، والقتل خارج نطاق القانون.

 

أما الثاني فيتمثل في التعويض العيني والمالي عن الانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال، وذلك بإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل الانتهاك[7]. وإذا لم يكن بالإمكان ذلك، فإن سلطات الاحتلال ملزمة بدفع تعويض مالي عن الأضرار التي لحقت بالسكان والممتلكات جراء هذه الانتهاكات. وعليه، يقع على الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية تعويض المواطنين الفلسطينيين والسلطة الوطنية الفلسطينية عن المباني والمنشآت الخاصة والعامة التي قصفتها قوات الاحتلال وخربتها، والأراضي التي جرفتها والأشجار التي اقتلعتها، والبنية التحتية التي دمرتها، والخسائر التي لحقت بالاقتصاد الفلسطيني نتيجة الحصار والقصف والعدوان المستمر. هذا بالإضافة إلى تعويض الجرحى والأسري وذوي الشهداء الأبرياء عن الألم والمعاناة التي حلت بهم، وعن الخسائر المادية التي تم تكبدها نتيجة للأسر أو الجرح أو القتل غير المشروع.

 

لقد نصت المادة 3 من اتفاقية لاهاي للحرب البرية لسنة 1907 على " أن الدولة التي تخل بأحكام هذه الاتفاقية تلتزم بالتعويض إن كان لذلك محل. وهي تكون مسئولة عن كافة الأعمال التي تقع من أي فرد من أفراد قواتها المسلحة ". ونصت المادة 52 من نفس الاتفاقية على أن " تقوم دولة الاحتلال بدفع مبالغ نقدية للسكان عن أتلاف الممتلكات والأضرار بها، بحيث تدفع المبالغ فورا للمتضررين. وفي حالة عدم الدفع الفوري، فان الدولة المحتلة تمنح هؤلاء السكان إيصالات بهذه المبالغ، على أن تقوم بدفع هذه الإيصالات بأسرع وقت ممكن ". وتعتبر إسرائيل ملزمة بأحكام اتفاقية لاهاي هذه باعتبارها جزءا من القانون الدولي العرفي.

 

لقد أكدت بعض قرارات الأمم المتحدة، مثل قرار الجمعية العامة رقم 38/144 لسنة 1983، على حق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي في استعادة مواردها وثرواتها وأنشطتها الاقتصادية، وفي نيل تعويض كامل عما أصاب تلك الموارد والثروات والأنشطة من استغلال واستنزاف وإضرار. وهناك مجموعة من السوابق الدولية التي تلزم الدولة المحتلة بتعويض المتضررين بسبب الاحتلال، مثل قرارات مجلس الأمن الدولي رقم 674، 686، 687 لسنة 1990، والتي أكدت مسؤولية العراق عن تعويض الكويت عن الأضرار المادية، بما في ذلك أضرار البيئة واستنفاد الموارد الطبيعية أو الأضرار التي لحقت بالحكومة أو المؤسسات أو الأفراد. إن انطباق نفس المعيار يوجب تعويض المتضررين الفلسطينيين نتيجة ممارسات قوات الاحتلال غير القانونية من قبل دولة إسرائيل[8].
التوصيات:

 

إزاء استمرار قوات الاحتلال في ارتكابها لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفقاً للقانون الدولي الإنساني والشرعة الدولية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وخاصة في قطاع غزة نري التأكيد على ما يلي:-

 

1- مطالبة الأمم المتحدة بأن تتحمل مسئولياتها وان تفي بالتزاماتها تجاه سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة.

2-  يجب أن تعمل الامم المتحدة على توفير الحماية الدولية اللازمة للشعب الفلسطيني.
3- مطالبة كافة الحقوقيين ونقابات المحاميين في العالم والمؤسسات الحقوقية الدولية بسرعة التحرك والعمل على ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين وتقديمهم للعدالة ومحاسبتهم علي ما اقترفوه من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.

4- نؤكد علي ضرورة مواصلة مؤسسات المجتمع المدني في العالم فعالياتها الضاغطة على حكوماتها لمقاطعة دولة الاحتلال الإسرائيلي باعتبارها دولة إرهاب منظم.

5- مطالبة المجتمع الدولي والإطراف السامية المتعاقدة علي اتفاقيات جنيف بأن تقوم بواجباتها بالضغط علي سلطات الاحتلال من أجل أن توقف عدوانها واحتلالها للشعب الفلسطيني، وإجبارها على الالتزام بأحكام القانون الدولي الإنساني وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين زمن الحرب وتحت الاحتلال، ومواثيق حقوق الإنسان، وقرارات الشرعة الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية بما يكفل حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني حل عادل للقضية الفلسطينية، يأخذ بالحسبان تعويضهم عن كافة الأضرار والمصائب الجسيمة التي لحقت بهم جراء الاحتلال وممارساته وجرائمه.

6- التأكيد على أن قطاع غزة لا يزال تحت الإحتلال، و أن إسرائيل ملزمة بموجب القانون بالمسؤولية الكاملة تجاه قطاع غزة .

7- مطالبة المجتمع الدولى بالضغط على إسرائيل من أجل فك الحصار وإزالة العدوان عن قطاع غزة .

8- دعوة نشطاء السلام وحقوق الإنسان إلى زيارة قطاع غزة والإطلاع على الأوضاع المأساوية

9- ان ملاحقة المسئولين الإسرائيليين وقادة الاحتلال عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق المدنيين الفلسطينيين تقتضي رصد هذه الانتهاكات وتوثيقها في ملفات رسمية، تتضمن الأدلة المادية التي تثبت ارتكابها وإسنادها للمسئولين عنها، وعلى ضوء ما سبق، فإننا نطالب الأطراف السامية المتعاقدة على الاتفاقيات المذكورة آنفاً، العمل على تنفيذ وتطبيق أحكام تلك الاتفاقيات في الشروع الجاد في تحقيقات دولية مستقلة يتبعها تقديم مجرمي الحرب إلى القضاء الدولي لمعاقبتهم على ما اقترفوه من جرائم بحق الفلسطينيين وضد الإنسانية.فيه.

 

 

 


--------------------------------------------------------------------------------

[1] -  قال ريتشار فولك المبعوث الخاص للأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان  في الأراضي الفلسطينية المحتلة  - والذي منعته  دولة الاحتلال من دخول غزة "على أساس الأدلة المبدئية المتوفرة فهناك أسباب توصلنا إلى ان كل ما قامت به اسرئيل بالنسبة للحرب الإسرائيلية على غزة هو جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية "، مشيرا إلى أن قوات الاحتلال "استهدفت مناطق مكتظة بالسكان، علاوة على أنه نظرا لإغلاق حدود القطاع لم يكن لدى المدنيين فرصة للفرار من تلك الهجمات، وحرمان الناس من حق الفرار من منطقة الحرب ربما يشكل بدوره جريمة ضد الإنسانية.

[2] - عرب 48 - ‏19/03/2009‏

جمال زحالقة، رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي في الكنيست، في أعقاب نشر شهادات الجنود الإسرائيليين إن الشهادات تدل على القاعدة المتبعة في الجيش الإسرائيلي وفي الحرب الإجرامية على غزة تحديداً. وأضاف أن هذه الشهادات هي دليل إضافي على أن الجيش الإسرائيلي ارتكب جرائم حرب في غزة، وقتل المدنيين بدم بارد، وقام بإعدام الناس بالجملة. هناك مسئولون عن الجريمة، ليس الجنود وحدهم يتحملون مسؤولية الجرائم، بل ان قياداتهم العسكرية والسياسية تتحمل المسؤولية الأكبر، فهي التي أعطت الأوامر ووضعت التعليمات التي ...
[3] - لقد أجمع القانونيون والحقوقيون الموضوعيون مع معظم شعوب العالم أنّ إسرائيل في حربها على غزة قد ارتكبت جميع جرائم الحرب، ما تركت جريمة من جرائم الحرب إلاَّ وارتكبتها، بما فيها الجرائم البيئية التى ترتكبها إسرائيل فى حق الشعب الفلسطينى والتي بالفعل ترتقى إلى جرائم الحرب المحرمة بموجب المواثيق الدولية خاصة اتفاقية جنيف الرابعة والتى تؤكد على سلامة وحماية المدنيين أثناء الحرب، تلك الجرائم التي أصبح من الضروري محاسبة إسرائيل عليها.

وقد صرح المقرر الخاص للأمم المتحدة للاراضي الفلسطينية ريتشارد فالك -وهو يهودي الأصل- أنَّ العمليات العسكرية الاسرائيلية في قطاع غزة ارتدت «طابعا لا انسانيا بدون شك»، مشيرا الى احتمال وقوع «جرائم حرب منهجية»، وكان اعلن قبل ذلك ان سياسة اسرائيل تجاه سكان الاراضي الفلسطينية تمثل «جرائم ضد الانسانية». وندد فالك بحصار السكان في «منطقة حرب نشطة» وعدم تمكنهم من الفرار والحصول هكذا على حماية بوضع لاجئ. وقال «هذا أمر غير مسبوق». وأضاف «لم يسمح لأي طفل ولا أية امرأة ولا أي مريض أو معوق من سكان قطاع غزة من مغادرة منطقة الحرب».

وأكد ريتشارد فالك أنَّ هناك أدلة على ارتكاب إسرائيل جرائم حرب خلال هجومها الأخير على غزة‏ وشبه فالك الوضع في غزة بالذي كان في جيتو وارسو في أثناء الحرب العالمية الثانية،‏ حيث تعرض اليهود لتعذيب وقتل منظمين على أيدي النازيين‏. ‏واعتبر الخبير الدولي أنَّ «الأدلة حول انتهاك القواعد الاساسية للقانون الدولي الإنساني هي دامغة بشكل تشكل معه موضوعاً لتحقيق دولي مستقل».

[4] - رغم محدودية اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ، فإسرائيل تعمل دائما على حماية مسئوليها من عسكريين وسياسيين ، إذ لم توقع علي اتفاقية روما ، وواشنطن وبالتالى تستطيع استخدام حق الفيتو في مجلس الأمن ، غير أنه يمكن الطلب بأن تتولي المحكمة الجنائية الدولية النظر في حالة حقوق الفلسطينيين الذين يعيشون في غزة تحت الاحتلال الحربي. ويمكن للجمعية العامة للأمم المتحدة أن تشكل محكمة تحقيق تابعة لها (وفقا للمادة 22 من الميثاق) من خبراء قانونيين وعسكريين وحقوقيين ، للتحري في جميع اتهامات جرائم الحرب أثناء العدوان علي غزة .
[5] - يشار الي أن وجود مقاومة في أرض محتلة أمر طبيعي من أجل مقاومة الاحتلال وتحرير الأرض المحتلة، ومقاومة الاحتلال أمر مشروع في كل الأديان والشرائع والقوانين الدولية،

[6] - إنَّ الملاحقة القانونية للقادة الإسرائيليين مرتكبي جرائم حرب على غزة ليست بسهلة، فخصمنا قوي يلقى دعماً دولياً وإقليمياً قوييْن، وستواجهنا عقبات جمة لإيصال أولئك القادة إلى طائلة القانون، وتطبيق عليهم العقوبات التي يستحقونها، وعلينا أن نعد أنفسنا لها، بأن نوحِّد مواقفنا تجاه المقاومة الفلسطينية، وأن نطالب أيضاً إسرائيل بتعويضات مالية عن محرقة غزة ليدرك قادتها أن أي قتل وتدمير ستتحمله إسرائيل.

[7] - دولة الاحتلال الاسرائيلي هي الطرف الذي يجب أن يقدم التعويضات ويتحمل كلفة الإعمار. فهي الدولة المعتدية والتي أطلقت الحرب. واعتمادها على مفهوم الدفاع عن النفس كتسويغ للحرب, هو اعتماد ساقط من ناحية القانون الدولي وكما أفتى بذلك عدد كبير من القانونيين الدوليين. وحتى لو فرضنا انطباق مفهوم الدفاع عن النفس في هذه الحالة, فإن ما ألحقته من دمار وتدمير وقتل يتجاوز الحاجة إلى ذلك «الدفاع» بمراحل كبيرة. هذه معركة قانونية يجب ان تُخاض والظفر فيها ليس صعباً. إسرائيل دمرت البنية المدنية لقطاع غزة, وأبادت مدنيين لأهداف سياسية, ولم تحصر عملياتها بالأهداف العسكرية. وعليها بالتالي أن تتحمل كل تلك الكلفة, وأن يكون بند تحميلها تلك الكلفة عنصراً من عناصر أي اتفاق إقليمي سواء على التهدئة أو سواها.

[8] - ان الحرب على غزة وقبلها حرب تموز وكل القضايا العربية تثبت ان المؤسسات الدولية سقطت أخلاقيا وايدولوجيا وسياسيا وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي ولم تعد هذه المؤسسات تمثل الإرادة الدولية والقيم الإنسانية الخلاقة بسبب الهيمنة والضغوط السياسية الأوروبية والأمريكية عليها حيث أصبحت وسيلة ضغط في يد هؤلاء للضغط على الدول الضعيفة للابتزاز السياسي والاقتصادي وهي بحاجة الى اعادة بناء على أسس وثوابت جديدة , وإلا على الدول العربية الانسحاب من تلك المؤسسات وإدارة الظهر لها وعدم الاعتراف بشرعيتها