التشريعي يعقد جلسة على أراضي محررة طيبة ويدعو للتخلص من اتفاقية أوسلو

September 12, 2018, 1:09 am

بمناسبة مرور "25" سنة على اتفاقية أوسلو

التشريعي يعقد جلسة على أراضي محررة طيبة ويدعو للتخلص من اتفاقية أوسلو

بحر: أوسلو اتفاقاً أمنياً هدفه حماية الكيان الصهيوني وملاحقة المقاومة من خلال التنسيق الأمني.

الزهار: اتفاقية أوسلو كانت بمثابة صك للاحتلال للتنازل عن الحقوق والثوابت ومبرر لسلب الأرض

النواب: آن الأوان للتخلص من أوسلو وإلغاءها والتحرر من آثارها السياسية والأمنية المدمرة 

عقد المجلس التشريعي الفلسطيني جلسة خاصة صباح اليوم بمناسبة مرور "25" سنة على توقيع اتفاقية أوسلو، وذلك على أرض محررة طيبة "نتساريم" سابقًا بحضور نواب الشعب الفلسطيني، وناقشت الجلسة تقرير اللجنة السياسية بالتشريعي حول آثار اتفاقية أوسلو على القضية الفلسطيني، وحذر النواب من آثار اتفاقية أوسلو السياسية والأمنية المدمرة على القضية الفلسطينية، داعين للتخلص منها والاعلان عن إلغاءها، لأنها كرست الاحتلال وبررت له سلب الأرض، "البرلمان" تابعت وقائع الجلسة وأعدت التقرير التالي:

بدوره أكد النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي، أحمد بحر، في مستهل الجلسة أن الحقوق والثوابت الفلسطينية لا يمكن أن تسقط بالتقادم ولن تضيع ما دام وراءها مطالب وأن المقاومة بكل أشكالها هي الخيار الاستراتيجي الكفيل باسترداد الحقوق المغتصبة وكنس الاحتلال عن أرضنا ومقدساتنا.

الاعتراف الخطير

وقال بحر:" خمسة وعشرون عاماً مرت على اتفاق أوسلو المشؤوم الذي اعترفت فيه منظمة التحرير وحركة فتح بوجود الكيان الصهيوني وأقرت باغتصابه لحقوقنا المشروعة وتنازلت بموجب ذلك عن 78% من أرض فلسطين مقابل حكم ذاتي هزيل".

وأشار إلى أن اتفاق أوسلو لم يكن إلا اتفاقاً أمنياً بامتياز هدفه حماية الكيان الصهيوني وملاحقة المقاومة الفلسطينية من خلال التنسيق والتعاون الأمني.

منددًا بآثار التعاون الأمني وتداعياته الكارثية على بُنية المقاومة بالضفة الغربية، لافتًا لاغتيال واعتقال وملاحقة المقاومين والأسرى المحررين وترك مدن وقرى ومخيمات الضفة ساحة مستباحة لبطش وعدوان وعربدة الاحتلال ومستوطنيه.

ورفض بحر، ربط اتفاقية باريس الاقتصادية، الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الصهيوني، وجعله تابعاً له ورهناً لإرادته، الأمر الذي أدى إلى تدهور الاقتصاد الفلسطيني.

فريق مهزوم

واعتبر بحر، أن عباس وفريقه مهزومين غير أنهم يرفضون الإقرار بالفشل، ويصرون على التنسيق والتعاون الأمني ورفض المصالحة والشراكة الوطنية وفرض العقوبات الإجرامية على غزة وأهلها.

وحذر من الجهود المحمومة والمشاريع السياسية السوداء لتصفية القضية الفلسطينية وخاصة تمرير صفقة القرن، داعيًا الكل الوطني الفلسطيني الوقوف صفاً واحداً في وجه الاحتلال الصهيوني ومخططات ترامب التصفوية حتى اسقاطها.

وأكد أن التشريعي يعتبر أن اتفاقية أوسلو باطلة وكأنها لم تكن، محملاً محمود عباس المسؤولية عن آثارها المدمرة لقضيتنا، داعيًا لملاحقة عباس وزمرته قضائياً بتهمة الخيانة العظمى وفقاً للقانون الفلسطيني.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تقرير اللجنة السياسية

بدوره تلا رئيس اللجنة السياسية بالمجلس التشريعي النائب محمود الزهار، تقرير لجنته حول الاثار الخطيرة لاتفاقية أوسلو المشؤومة بعد مرور 25 سنة على توقيعها، وفيما يلي عرضًا لأهم ما جاء في التقرير.

 

الثوابت الفلسطينية

أكد التقرير أن اتفاق أوسلو المشئوم قد مس بصورة خطيرة بحقوق الإنسان الفلسطيني؛ المسلم والمسيحي، في ثوابته الإنسانية الخالدة، وعلى كل الأصعدة المتمثلة في "الإنسان، وأرضه، ومقدساته، وعقيدته.

وندد الزهار في تقريره بشرعنة اتفاق أوسلو وجود ما يسمى بـ"إسرائيل"، الأمر الذي شكل انعطافاً خطيراً في مسار معاكس للحقوق الفلسطينية "الدينية، والتاريخية، والسياسية"، رافضًا ما ترتب هذا الاتفاق من اتفاقيات أمنية؛ جعلت من التخابر مع العدو عملاً مقدساً، واتفاقيات اقتصادية؛ قيدت قدرات الشعب الفلسطيني في شتى المجالات، وحرفت بوصلة الكفاح، والنضال للشعب الفلسطيني.

 ولفت إلى ما أعقبه اتفاق أوسلو من حالة التخاذل العربي، والتآمر الدولي على حقوق الشعب الفلسطيني؛ واصفًا الاتفاق بمثابة صك بالتنازل عن الحقوق، والثوابت.

 

أثر الاتفاق على الإنسان

وحدد التقرير أخطار اتفاق أوسلو المترتبة على الانسان الفلسطيني بما يلي:

عدم قدرة اللاجئون الفلسطينيون على العودة لأرضهم؛ لأنها أصبحت خارج إطار الصراع. لقد شدد الاتفاق المشئوم على مصطلح "نبذ العنف"، وإلغاء كافة أشكال المقاومة برغم من شرعية هذه المقاومة وفقا لقواعد القانون الدولي. تنكر الاتفاق للاجئين الفلسطينيين، وحاول تقليص أعدادهم، بالإضافة لمحاولات توطينهم في البلدان التي يعيشون بها، وذلك من خلال قطع المساعدات عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين؛ تمهيداً لإنهاء دورها وإلغاء حق العودة.

أثره الخطير على الأرض

تركيز الاحتلال الصهيوني على رفض إقامة دولة فلسطينية، والعمل لى تقويض مقومات هذه الدولة بوسائل متسارعة، عبر شبكة طرق التفافية؛ مزقت الوحدة الجغرافية للأرض الفلسطينية. أعطى اتفاق أوسلو تبريراً سياسياً للكيان الصهيوني؛ ليقوم بأعمال سلب، ونهب للأرض الفلسطينية، وفرض الأمر الواقع في إطار اعتراف دولي بموافقة الفلسطينيين على هذه الصياغة. مست اتفاقية أوسلو بصورة خطيرة جداً الأرض الفلسطينية، حيث اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بحق الاحتلال الإسرائيلي بالوجود على المناطق التي احتلتها عام 1948م، أي ما نسبته (78)% من أرض فلسطين. لقد شجع الاتفاق المشئوم على تمدد الاستيطان في الضفة والقدس؛ حيث كشفت إحصائيات فلسطينية النقاب على أن عدد المستوطنين تضاعف في الضفة الغربية المحتلة (7) مرات منذ التوقيع على اتفاقيات أوسلو. جاءت إحصاءات وحقائق بعد مرور (50) عاماً على النكسة أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية ارتفع من (111 ألفاً) إلى (750 ألف) بعد توقيع اتفاقية أوسلو.

 

الآثار السياسية الخطيرة لاتفاق أوسلو

الاعتراف الفلسطيني فيما عُرف بـ"حق الكيان الإسرائيلي في الوجود ضمن حدود آمنة"، هذا الاعتراف الجريمة لم يقترن باعتراف الاحتلال الصهيوني بدولة فلسطينية.

 

لقد كان الهدف من اعتراف الاحتلال الإسرائيلي بالمنظمة إضفاء طابعٍ شرعيٍ على الاعتراف الفلسطيني بالكيان المحتل، وعلى اتفاق أوسلو، والاتفاقيات المتفرعة عنه، كما استثمرت دول الاحتلال الاعتراف بالمنظمة؛ لإلغاء بنودٍ في ميثاق منظمة التحرير، وهي سابقة غريبة من نوعها.

 

شكل اتفاق أوسلو تغلغلاً لفكرة التسوية للقضية الفلسطينية عند جميع الدول العربية، وتراجعت المواقف العربية تجاه الصراع، وبالتالي شكل ذلك ضغطاً؛ لإنهاء دور منظمة التحرير ككيان سياسي معترف به دولياً وقد تجسد ذلك اخيراً بأغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.

 

ساعد الاتفاق المشئوم في وضع مسوغات سياسية وقانونية؛ لنقل حالة الصراع مع الكيان الصهيوني إلى حالة قبول، واعتراف بوجوده. ومنح تبريراً لبعض الدول العربية للدخول في عملية تسوية، وتطبيع سياسي، واقتصادي، وثقافي مع الكيان الصهيوني المحتل.

 

 

أثره على المقدسات الإسلامية والمسيحية

كان من التداعيات السياسية لاتفاق أوسلو عملية ترتيب وتنسيق الإجراءات بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة من خلال القوانين، والقرارات التي أصدرتها الولايات المتحدة بالاعتراف بضم القدس للكيان الصهيوني، والتي بدأت عام 1996م، وثم نقل السفارة الأمريكية للقدس التي هي ثالث أهم حرم لملياري مسلم في العالم اليوم، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل أدت الاتفاقية الى تكريس إجراءات وترتيبات أمنية أدت الي التقسيم الزماني والمكاني لكل من المسجد الأقصى المبارك والحرم الابراهيمي في مدينة الخليل، واغلاق بعض الكنائس أمام المصلين المسيحين في مدينة القدس.

 

المحور القانوني

لم تراع اتفاقية أوسلو الحد الأدنى لحقوق الشعب الفلسطيني التي أقرتها كافة الاتفاقيات والمواثيق الدولية وخاصة حقهم في الاستقلال والسيادة.

 

منحت الاتفاقية الكثير من الحقوق للاحتلال لمطاردة وملاحقة أبناء شعبنا، كما صادرت حق أبناء شعبنا في المقاومة. حرمت الاتفاقية شعبنا من حقهم في العودة الي أراضيهم الذين هجروا منها قصراً في مخالفة واضحة وصريحة لقرارات الأمم المتحدة. أقرت الاتفاقية بحقوق العصابات التي احتلت الأرض بالقوة وسيطرت عليها واستوطنتها بدون وجه حق خلافاً لأحكام القانون الدولي. قيدت الاتفاقية حرية الحركة أمام شعبنا وحرمته من حقه في الحصول على الكثير من السلع والخدمات ومنع استيراد العديد من المعدات والأدوات اللازمة لتلبية الحاجات الإنسانية والطبية بينما سمحت بإدخالها للمغتصبين الصهاينة.

 

أثرت الاتفاقية سلباً على الحياة البرلمانية الفلسطينية، فالمجلس التشريعي الذي انشئ خلال الحقبة العثمانية تم اهماله في الاتفاقية وحاول الاحتلال استبدال هذا المجلس بمجلس تنفيذي يقوم بالمهام التشريعية والتنفيذية معا.

 

وفقاً لقواعد القانون الدولي فأن تقسيمات المناطق الفلسطينية الى مناطق A,B,C  هي تقسيمات باطلة وتخالف قواعد القانون الدولي.

 

المحور الاقتصادي

شكل اتفاق أوسلو جريمة اقتصادية متكاملة الأركان؛ فلقد كان مدخلاً للكيان الصهيوني بربط الحالة الاقتصادية في مناطق السلطة الفلسطينية بالحالة الصهيونية، وجعل الاقتصاد الفلسطيني تابعاً لاقتصاد المحتلين، ومهّد اتفاق أوسلو للتوقيع على اتفاقية باريس، والتي تضمنت شروطاً مجحفة جداً بحق الفلسطينيين، حظرت الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، والعلاقات الاقتصادية مع الكثير من الدول، ووضعت الضرائب الفلسطينية كورقة ضغط في يد دولة الاحتلال، وكانت مدخلا؛ لتقييد، وحصار الشعب الفلسطيني، بحيث يتم ربط الإجراءات الاقتصادية بالإجراءات الأمنية الخاصة، وفق الملحق الأمني لاتفاق أوسلو، وربط الاقتصاد الفلسطيني بالكيان، بحيث يتحكم في عملية التجارة والصناعة، وعملية الإنتاج وفق رؤيته ومصالحه، وأتاح له تشكيل مجموعات مصالح اقتصادية مرتبطة بشخصيات وازنة، ومسئولة في السلطة الفلسطينية؛ مما انعكس كل هذا على المجتمع الفلسطيني، وتدمير البنية الاقتصادية التحتية للاقتصاد الفلسطيني.

التوصيات

دعوة كافة الفصائل الفلسطينية للاجتماع على وجه السرعة والخروج بموقف واحد وموحد لتبني وثيقة رسمية فلسطينية نعبر فيها عن رفضنا للاستمرار بالعمل بموجب أتفاق أوسلو المشئوم واعتبار هذه الاتفاقية كأن لم تكن وهي اتفاقية باطلة وفقاً لقواعد القانون الدولي. وضع الية لملاحقة ومحاسبة كل من ساهم في التوقيع أو العمل بهذه الاتفاقية وعلى رأسهم محمود عباس وهو مهندس هذا الاتفاق.

 

تشكيل فريق يضم نخبة من السياسيين والبرلمانين والقانونيين والاقتصاديين الفلسطينيين والدوليين لدراسة تباعات انهاء هذه الاتفاقية وابطالها أمام المحافل الدولية لمخالفتها لأبسط قواعد القانون الدولي. مراسلة كافة برلمانات العالم للضغط على حكوماتها لإجبار الاحتلال لوقف تطبيق أحكام هذه الاتفاقية على الفلسطينيين واحترام قواعد القانون الدولي. توافق الكل الفلسطيني على برنامج وطني يقوم على أساس التمسك بالثوابت الفلسطينية "الإنسان، والأرض، والعقيدة، والمقدس". بناء خطة وأدوات فلسطينية موحدة؛ لمواجهة مشاريع التسوية، والنهوض بمشروع تحرير الوطن الفلسطيني كله. إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، ومؤسساتها على أسس وطنية سليمة بما يخدم القضية الفلسطينية، أو إيجاد أطر جديدة؛ تحقق هذه الغايات السامية. سحب اعتراف منظمة التحرير بالاحتلال الصهيوني والتأكيد على بطلان هذا الاعتراف. تجريم كافة أشكال التنسيق الأمني مع الاحتلال المحرّم شرعاً، والمجرم وطنياً. إلغاء اتفاقية باريس الاقتصادية، والتي أضرت بالاقتصاد الوطني الفلسطيني. دعم المقاومة الفلسطينية بكافة أشكالها، وتشكيل مرجعيات لها. رفع دعاوي حقوقية على الكيان الصهيوني؛ لارتكابه جرائم حرب وابادة جماعية وجرائم ضد الانسانية بحق الشعب الفلسطيني، وانتهاكه للاتفاقيات الدولية. دعوة الدول العربية وغيرها؛ لسحب اعترافها بالاحتلال الصهيوني، وقطع كافة علاقتها معه والتأكيد على أن فلسطين أرض عربية إسلامية شرعاً وقانوناً وأن التنازل عن أي شبر فيها هو جريمة خيانة عظمى تستوجب الملاحقة القضائية بحق من يقوم أو يساعد على ذلك.

وأخيراً تم إقرار تقرير اللجنة السياسية بإجماع النواب وبالتالي يصبح تقريرًا رسمياً يعمم على وسائل الاعلام والجهات الرسمية والدولية.