حكومة "الحمد الله" تجاوزت كل الخطوط الحمراء وعليها الرحيل فورًا

March 2, 2018, 2:03 am

غزة - المكتب الاعلامي بالمجلس التشريعي 

عقد التشريعي اليوم جلسة خاصة استمع النواب خلالها لتقرير اللجنة السياسية حول المخاطر السياسية لقرارات حكومة "الحمد الله" على القضية الفلسطينية، ودعا نواب المجلس التشريعي الكتل والقوائم البرلمانية كافة لعقد جلسة طارئة لمناقشة تشكيل حكومة انقاذ وطني، مكدين على ضرورة رحيل حكومة "الحمد الله" ومغادرتها للمشهد السياسي فورًا وذلك نتيجة تقصيرها في أداء واجباتها الوطنية تجاه قطاع غزة. تجاوزت الخطوط الحمراء بدوره افتتح أحمد بحر النائب الأول لرئيس التشريعي الجلسة بقوله:" لقد تجاوزت حكومة الحمد الله كل الخطوط الحمراء من خلال مواقفها وسياساتها العدائية الإجرامية تجاه قطاع غزة وأهله الصامدين، وتحولت إلى حكومة استبدادية عنصرية تتعمد قتل أبناء شعبها في غزة عبر خنقهم وحصارهم ومنعهم من السفر والدواء والكهرباء والغذاء والأرزاق وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية". مؤكدًا أن "الحمد الله" يجعل من تصرفاته قرباناً لمنسق عمليات الاحتلال في الضفة والقطاع، وخدمة مجانية علَّ أسياده من قادة الاحتلال يرضون عنه، مستذكرًا الأية الكريمة:" وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ" وندد "بحر" بخطاب "عباس" في الأمم المتحدة أمس، ووصفه بأنه بيعٌ للوهم ولا يلبي الحد الأدنى من طموحات وتطلعات شعبنا الفلسطيني. وأضاف:" ومن ممارسات الحمد الله التضليلية لشعبنا أنه قبل أيام عرض الموازنة العامة للحكومة على مجموعة من النواب لا يتجاوزون العشرة منهم: بعض نواب كتلة فتح البرلمانية، وثلاثة أعضاء فقط من المجلس في ممارسة غير دستورية وسلوك فاضح ينتهك القانون الأساسي الفلسطيني وكل القيم والأخلاقيات الوطنية، مع أنه في الضفة رئيس المجلس د. عزيز دويك وأمين السر د. محمود الرمحي والنائب الثاني د. حسن خريشة وأكثر من مائة وعشرين نائباً في الضفة وغزة لا علم لهم بذلك". وأكد أن حكومة الحمد الله باطلة لأنها فاقدة للشرعية الدستورية والقانونية، لأنها فاقدة للشرعية الوطنية، فاقدة للشرعية الإنسانية والأخلاقية، مشددًا أنها أصبحت عبئاً على مشروعنا الوطني وخطراً كبيراً على شعبنا وقضيتنا ومقاومتنا، مؤكدًا على ضرورة رحيلها. وطالب جميع القوى والفصائل والشخصيات الوطنية والمؤسسات والمنظمات المجتمعية والحقوقية والنقابات والشرائح الجماهيرية لتشكيل حكومة انقاذ وطني تقوم على الثوابت الفلسطينية حماية للوطن وتحريراً للمؤسسات. تقرير اللجنة السياسية ثم تلا رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي النائب محمود الزهار، تقرير لجنته حول المخاطر السياسية لقرارات حكومة "الحمد الله" على القضية الفلسطينية وقد جاء التقرير على النحو التالي: الوضع القانوني لحكومة الحمد الله وجاء في التقرير أن جميع الإشكالات السياسية والاجتماعية غير القانونية التي تُفرض في الساحة الفلسطينية هذه الأيام تولدت نتيجة المخالفة الدستورية الواضحة والصريحة لأحكام المادة (79/4) من القانون الأساسي، والتي تنص على: (لا يجوز لرئيس الوزراء أو لأي من الوزراء ممارسة مهام منصبه إلا بعد الحصول على الثقة من المجلس التشريعي)، فتشكيل حكومة ببرنامج وزاري وسياسة عامة دون العرض على المجلس التشريعي، والحصول على الثقة منه، حتى وإن جاءت بتوافق فصائلي؛ فهي منعدمة الوجود القانوني، ولا يجوز لها ممارسة أية مهام، كما وأن جميع القرارات الصادرة عن هذه الحكومة والتي تعتبر جزءً من سياستها العامة تقع باطلة بطلاناً مطلقاً، على اعتبار أن كل ما بُني على باطلٍ فهو باطل، بما في ذلك القرارات الخاصة بقطع الرواتب عن آلاف الموظفين العموميين في القطاع، والخصم بنسبة 30% على رواتب كافة موظفي السلطة في القطاع، والقرارات الخاصة بإنهاء خدمة الآلاف منهم أيضاً، وتخلي السلطة عن التزاماتها تجاه المرضى والجرحى في القطاع الصحي عموماً، وفي بقية المرافق الحيوية الأساسية. وشدد التقرير على أن استئثار حكومة الحمد الله بالمال العام والتحكم فيه دون أن يكتسب صفة رئيس الحكومة من الناحية الدستورية، هو اعتداءٌ على المال العام، واغتصاب لسلطةٍ سياسيةٍ يُعاقبُ عليها بالسجن لمدة سبع سنوات على الأقل بموجب قانون العقوبات الفلسطيني. سياسات الحكومة تجاه القضية الفلسطينية وقال الزهار في تقريره:" لقد تم تشكيل هذه الحكومة في إبريل 2014م على أنها حكومة توافقٍ فصائلي، إلاّ أن السياسات التي انتهجتها خالفت مفهوم التوافق، حيث اعتمدت منهج الانصياع التام لسياسة حركة فتح ورئيسها، ومناصبة الخصومة السياسية تجاه المقاومة الفلسطينية، حتى أضحت حكومة رئيس السلطة المنتهي ولايته منذ عام 2009م، بدلاً من حكومة التوافق، مما جعلها محل خلافٍ سياسيٍ عميقٍ بين القوى الفلسطينية على الساحة، وقد حدد هذا النهج السياسات التي اتبعتها الحكومة في العلاقات الداخلية والخارجية على النحو التالي". العلاقة مع الاحتلال الصهيوني رغم سياسات الاحتلال القمعية، وتنكرها للاتفاقيات الدولية وتجاهلها المتعمد لحقوق الشعب الفلسطيني، وإصرارها على الاستمرار بمصادرة الأراضي والموارد؛ لصالح المستوطنين في الضفة والقدس، ومواصلة الاعتقالات والاقتحامات اليومية لقرى ومدن الضفة المحتلة، والاعتداء المتكرر على المسجد الأقصى، وهدم البيوت، وقتل الأبرياء، والاستمرار في حصار قطاع غزة، إلا أن حكومة الحمد الله ما زالت متمسكة بالتنسيق الأمني نهجاً للتعامل مع الاحتلال، حتى أضحت الأجهزة الأمنية في الضفة حارساً أمنياً للمستوطنين، وأضحت سياسة الباب الدوار معاناةً يومية لأبناء الشعب الفلسطيني في الضفة المحتلة، كما عملت حكومة الحمد الله على قتل الروح الوطنية لأهلنا في الضفة المحتلة من خلال ملاحقتها المتواصلة لأي شكل من أشكال مقاومة الاحتلال، وكرست حكومة الحمد الله التبعية الاقتصادية المطلقة للاحتلال عبر التزامها التام باتفاقية باريس الاقتصادية، على الرغم من تنكر الاحتلال للاستحقاقات المترتبة عليه في هذه الاتفاقية. العلاقة مع قطاع غزة تعاملت حكومة الحمد الله منذ تشكيلها وفقاً لاتفاقية 2011م مع قطاع غزة وكأنه كيانٌ معادٍ وليس جزءً أصيلاً من الأرض الفلسطينية، حيث انتهجت جملة من السياسات العقابية الإجرامية الجماعية تجاه مجمل أبناء قطاع غزة على اختلاف توجهاتهم السياسية، الأمر الذي يعتبر مخالفة واضحة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ومخالفة لنصوص القانون الأساسي الفلسطيني والقوانين ذات الصلة، والتي تصل إلى درجة ارتكاب جريمة الحرب والخيانة الوطنية العظمى، وقد تمثلت السياسات العقابية على النحو التالي: سياسات مالية واقتصادية عملت الحكومة على حرمان قطاع غزة من نصيبه في الموازنة العامة، وتجفيف السيولة النقدية في القطاع، وقطع رواتب آلاف من موظفي السلطة في القطاع، وتقليص رواتب موظفي السلطة الفلسطينية بنسبة 30%، وإحالة جزءٍ كبيرٍ منهم للتقاعد القصري. وإعادة فرض الضرائب على تجار قطاع غزة وزيادة نسبها في بعض القطاعات مما سبب الإثقال على كاهل السكان وضاعف من معاناتهم. سياسات اجتماعية تعمدت حكومة الحمد الله تقليص كميات الكهرباء عن قطاع غزة، ووقف التحويلات الطبية لمرضى القطاع، وعدم تحويل مستلزمات وزارة الصحة من الأدوية والمستهلكات الطبية، وعدم قيام حكومة الحمد الله بواجباتها المناطة بها تجاه السعي لفتح معبر رفح للتخفيف من معاناة سكان القطاع، ورفض اعتماد شهادات عشرات الألاف من الخرجين من جامعات القطاع التي أنشئت بعد عام 2007م. هذه السياسات الإجرامية التي يسميها رئيس السلطة وحكومته بالإجراءات العقابية؛ أدت إلى ارتفاع مؤشرات الفقر والبطالة في قطاع غزة، الأمر الذي انعكس سلباً وبشكلٍ مباشرٍ على أرواح وضرورات العيش بالحدود الدنيا على سكان القطاع؛ بغرض دفعهم قهراً للقبول بأي حلول سياسية تُسهم في تصفية القضية الفلسطينية. التعامل مع صفقة تصفية القضية الفلسطينية التي عُرفت بـ"صفقة القرن" رغم أن هذه الصفقة المشئومة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم تُنشر بشكلٍ رسمي، إلا أن مؤشراتها الحقيقية قد بدت واضحة للشعب الفلسطيني، والتي تمثلت بقرار الاعتراف بمدينة القدس عاصمة للاحتلال الصهيوني، وتقليص الدعم الأمريكي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين، والسعي لإنهاء خدماتها، وكذلك ما يشاع حول تبادل أراضي وسكان مع الاحتلال داخل فلسطين وخارجها، ما يعني عملياً القفز على ثوابت القضية الفلسطينية المتمثلة بحق كل إنسان فلسطيني على كل شبر من أرض فلسطين، والحفاظ على عقيدته ومقدساته الإسلامية؛ وصولاً إلى إنهائها والتطبيع العربي الكامل مع الاحتلال. وفي ظل هذه المخاطر فقد تجاهلت السلطة الفلسطينية وحكومتها التشاور مع القوى والفصائل الفلسطينية في كيفية التصدي لهذا المخطط التصفوي للقضية الفلسطينية، وبدلاً من التحلل من اتفاقية أوسلو والتخلي عن التنسيق الأمني مع الاحتلال والعمل على إنهاء الانقسام، سعت حكومة الحمد الله عبر سياساتها إلى الضغط الاقتصادي على أبناء الشعب الفلسطيني للقبول اضطراراً بهذه الصفقة، ونبذ فكرة المقاومة بحثاً عن لقمة العيش، الأمر الذي يخدم المشروع الاستعماري الاستيطاني للكيان الصهيوني في كل فلسطين. التوصيات وأوصى التقرير باعتماد القرارات التالية: 1- اعتبار حكومة الحمد الله حكومة غير شرعية، حيث لم يصادق عليها من المجلس التشريعي وفقاً لما نص عليه القانون الأساسي الفلسطيني وكذلك بنود اتفاق الفصائل الفلسطينية. 2- الطلب من النائب العام فتح تحقيق رسمي في الفساد الموجه إلى رئيس الحكومة رامي الحمد الله نفسه والفريق العامل معه لانتحالهم صفة الحكومة والوزارة، وقيامهم بالتصرف في المال العام خلافاً للقانون الأساسي والأصول. 3- دعوة جميع أعضاء المجلس التشريعي من كافة الكتل والقوائم البرلمانية إلى تحمل المسئولية القانونية والأخلاقية أمام أبناء شعبهم، وعقد جلسة طارئة لمناقشة تشكيل حكومة إنقاذ وطني، وكيفية الرقابة عليها، وذلك منعاً لاستشراء حالة الفساد التي تمارسها حكومة الحمد الله. 4- دعوة الأطراف ذات العلاقة إلى إبلاغ الوسيط المصري بصورة حازمة عن موقف المجلس التشريعي؛ من أجل إلزام حركة فتح وحكومة الحمد الله بتنفيذ بنود اتفاقيات المصالحة. 5- دعوة القوى الفلسطينية والأطر الوطنية الفاعلة لتقول رأيها صراحة في الجهة المعطلة للاتفاقيات المذكورة. وفي نهاية الجلسة شدد النواب في تعليقاتهم وملاحظاتهم على التقرير بضرورة رحيل حكومة "الحمد الله" ومغادرتها للمشهد السياسي فورًا لأنها تمارس سياسات عنصرية مع قطاع غزة وأهله وتفرض عليهم إجراءات عقابية ليست مقبولة وغير وطنية، وأقر النواب التقرير بالإجماع.