التشريعي يعقد جلسة خاصة بمناسبة مئوية وعد "بلفور" ويصفه بالخطيئة الكبرى، ويدعو بريطانيا للاعتذار لشعبنا عن الكارثة السياسية والإنسانية التي تسببت بها

November 2, 2017, 9:11 am

غزة - المكتب الاعلامي للمجلس التشريعي 

عقد المجلس التشريعي الفلسطيني صباح اليوم بمقره جلسة خاصة بمناسبة مرور مائة سنة على وعد "بلفور" وناقش النواب خلال الجلسة التقرير الذي أعدته اللجنة القانونية بهذا الخصوص ونفت فيه أي قيمة قانونية للوعد المذكور، وندد النواب بسياسة بريطانيا وعنجهية رئيسة حكومتها، داعين لضرورة تقديم بريطانيا اعتذاراً للشعب الفلسطيني عن كل المآسي التي ترتبت على وعد "بلفور" بعد مائة سنة على صدوره، وفيما يلي تقرير مفصل على وقائع الجلسة:  

بدوره افتتح أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الجلسة بقوله:" نزف لشعبنا شهداء الأنفاق والإنقاذ إلى الفردوس الأعلى ونحمل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن اغتيالهم ونطالب المقاومة بالرد على هذه الجريمة النكراء في المكان والزمان المناسبين".

وأشار إلى أن هذا العدوان على شعبنا يتزامن مع الذكرى المائة لوعد بلفور المشؤوم الذي منح بموجيه من لا يملك لمن لا يستحق حيث منحت الحكومة البريطانية أرض فلسطين للصهيونية العالمية لإقامة وطن قومي لهم فيها بدعوى باطلة مفادها أنها أرض بلا شعب ويجب أن تكون لشعب بلا أرض.

وقال "بحر": إن إصرار رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي على عدم الاعتذار عن وعد بلادها لهو جريمة كبرى تضاف إلى جرائم بريطانيا، وإن افتخارها بهذا الوعد ووصفه بالإنجاز التاريخي يمثل امتداداً طبيعياً لسياسة العنهجية والوقاحة البريطانية تجاه العالم العربي والإسلامي الأمر الذي يستوجب وقفه صادقة من قادة وشعوب الأمة العربية والإسلامية بتحمل مسؤولياتهم التاريخية والدينية والقومية والتصدي لدولة الاحتلال ومناصرة القضية الفلسطينية في كل المحافل الدولية".

وأضاف:" إن الانحياز البريطاني لدولة الاحتلال ليس طارئاً ولا عابراً خاصةً أن الاحتفاء بوثيقة تؤسس للاحتلال هو تجاهل لكل القرارات الدولية التي تنطلق من عدم شرعية الاحتلال الصهيوني لأي شبر من فلسطين، لذا تعتبر هذا الوعد بأنه إرهاب دولة وجريمة إنسانية تستوجب الملاحقة والمساءلة الدولية للحكومة البريطانية".

وأكد أن الحقوق لن تسقط بالتقادم ولن يضيع حق وراءه مطالب فما بالكم إن كان خلف هذا الحق شعب بأكمله يطالب بحقوقه التاريخية واسترداد أرضه المقدسة التي رواها عشرات الآلاف من الشهداء الأبرار بدمائهم الزكية وقدَّم مئات الآلاف من الأسرى والجرحى عبر قرن من الزمان أو يزيد.

وطالب السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال وإطلاق يد المقاومة في الضفة الغربية للدفاع عن الشعب والوطن، كما طالب وزراء الخارجية للدول العربية والإسلامية كافة بسحب سفراء دولهم من العاصمة البريطانية رداً على جريمتهم النكراء بحق القضية الفلسطينية.

وشكر "بحر" كل من أدان هذا الوعد المشؤوم ووقف بجانب عدالة قضيتنا، وخص بالذكر الوفد البريطاني الذي وصل إلى بيت لحم مشياً على الأقدام من بريطانيا وقدّم الاعتذار عن وعد بلفور المشؤوم.

وأبرق بالتحية لشعبنا الفلسطيني في كل مكان المتمسك بأرضه ووطنه حتى التحرير، ودعا جماهير شعبنا الفلسطيني للمشاركة في المسيرة الوطنية الحاشدة غداً الخميس 2/11/2017م الساعة الحادية عشر صباحاً رفضاً لقرار الوعد المشؤوم.

 

 

 

 

تقرير اللجنة القانونية حول

 الذكرى المئوية لوعد بلفور المشؤوم

 

 

 

      استنادا إلى القانون الأساسي لسنة 2003 وتعديلاته وخاصة المادة(58)، وعملاً بالنظام الداخلي للمجلس التشريعي وخاصة المواد (60-61-62-63) منه، وفي إطار الوقوف على الأبعاد القانونية لمرور مائة عام على وعد بلفور المشؤوم الذي تجسد في الرسالة التي بعثها وزير الخارجية البريطاني الأسبق آرثر جيمس بلفور في الثاني من نوفمبر 1917م إلى اللورد الصهيوني ليونيل روتشيلد يشير فيها إلى أنّ حكومته ستبذل غاية جهدها لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

    ولقد شكّل هذا الوعد صدمة للفلسطينيين وللعالمين العربي والإسلامي؛ وكان السبب الأساسي لتهجيرهم من مدنهم وقراهم عام 1948 خلال ما يُعرف بالنكبة؛ ووضع الأساس لنظام الفصل العنصري الذي يُمارسه الكيان الصهيوني اليوم في الأراضي الفلسطينية، وخلق هذا الوعد مشكلة لا تزال تشعل صراعاً في الشرق الأوسط وتخلق زعزعة في دول مختلفة.

   ومؤخراً صرّحت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي خلال جلسة لمجلس العموم البريطاني أن بلدها ستحتفل بـ "فخر" بالذكرى المئوية لصدور وعد بلفور؛ وقالت " إننا نشعر بالفخر من الدور الذي لعبناه في إقامة دولة إسرائيل، ونحن بالتأكيد سنحتفل بهذه الذكرى المئوية بفخر".

    وينطوي هذا الإصرار البريطاني على الاحتفال بمئوية وعد بلفور بدلاً من الاستجابة للمطالب الفلسطينية بالاعتذار عنه تحدياً كبيراً لرأي الشعب العربي الإسلامي والمجتمع الدولي وفلسطين ويعكس إمعاناً في الجريمة التي ارتكبتها بريطانيا ضد الشعب الفلسطيني قبل مئة عام".

     وإزاء ذلك فإننا في اللجنة القانونية في المجلس التشريعي وإذ نُدين هذا الوعد المشؤوم فإنه يجدر بنا التوقف إزاء هذ الموقف الاجرامي البريطاني غير المسؤول لنؤكد على مـــا يلي:

 

 

 

 

أولاً: انعدام قانونية وعد بلفور:

 تؤكد الاتفاقيات والمواثيق الدولية كافة على بطلان وعد بلفور وانعدام مشروعيته وبطلانه للأسباب التالية:

صدر الوعد في عام 1917، أي في وقت لم يكن لبريطانيا فيه أي صلة قانونية بفلسطين. احتلال بريطانيا لفلسطين حدث بعد صدور الوعد، ولأن قانون الاحتلال الحربي لا يجيز لدولة الاحتلال التصرف بالأراضي المحتلة، ولأن الحكومة البريطانية أعلنت في مناسبات كثيرة أن الهدف من احتلالها هو تحرير فلسطين من السيطرة العثمانية وإقامة حكومة وطنية فيها.وقد تم بالفعل إقامة حكومة عموم فلسطين وصدر عن هذه الحكومة عملة فلسطينية وجواز سفر فلسطيني كما تم انشاء مجلس التشريعي فلسطيني بالإضافة الي تشكيل إدارات متخصصة لإدارة المرافق العامة في فلسطين الوعد أعطى فلسطين لمجموعة من الناس لا تملك أي صفة أو حق في تسلمها أو استيطانها أو احتلالها. الوعد ليس اتفاقية أو معاهدة بين دول أو كيانات دولية ذات سيادة، فاللورد بلفور مسئول بريطاني، ولكنه لا يملك حق التعاقد باسم دولته، واللورد روتشيلد مواطن بريطاني صهيوني، ولكنه لا يمثل الطائفة اليهودية المنتشرة في العالم، والطائفة اليهودية لم يكن لها شخصية قانونية دولية، ولو افترضنا جدلاً أن بلفور يمثل الحكومة البريطانية وروتشلد ممثل عن العصابات اليهودية فأن هذا الوعد يعد باطلاً قانوناً فهو تصرف من لا يملك لمن لا يستحق. الوعد يتناقض مع بعض المواد الواردة في ميثاق عصبة الأمم أو صك الانتداب، فهو مثلاً يتناقض مع المادة العشرين من الميثاق، وكان على بريطانيا أن تلتزم بهذا النص وتلغى التزامها بوعد بلفور، ولكنها لم تفعل، بل عمدت إلى تهيئة كل الظروف لدعم الحركة الصهيونية وإنشاء الكيان الصهيوني. الوعد يتناقض كذلك مع المادة الخامسة من صك الانتداب التي تلزم الدولة المنتدبة بحماية فلسطين من فقدان أي جزء من أراضيها أو من تأجيرها، ولكن بريطانيا أخلت بالمادة المذكورة، وتصرفت كدولة احتلال استعمارية عندما ركزت إهتماماتها في دعم اليهود وتشجيع الهجرة وتدريب العصابات الصهيونية، وساعدت فئة من الغرباء أو الدخلاء واللصوص والمجرمين على الاستيلاء على قسم من فلسطين وتشريد سكانها الأصليين وزرعت هذا السرطان الصهيوني في قلب الامتين العربية والإسلامية لأهداف استعمارية الوعد أضر بالحقوق التاريخية والقومية للفلسطينيين أصحاب الأرض الاصليين، فهؤلاء السكان موجودون في فلسطين منذ آلاف السنين، وقد اعترفت لهم الدول الحليفة والمنتصرة في الحرب العالمية الأولى إقامة الدولة الفلسطينية وحق اختيار النظام السياسي والاجتماعي الذي يلائمهم وتقرير حق العودة والتعويض. حاول فقهاء القانون الصهاينة إسباغ الصفة القانونية على وعد بلفور وبحثوا عن صيغةٍ مُلزِمة للوعد فقالوا بأنه تصرف انفرادي يُلزم قانوناً الدولة البريطانية –ومن المعلوم أنه في القانون الدولي تُوجد مصادر للالتزامات الدولية تتمثل في التصرف الانفرادي من الدولة. إن وعد بلفور باطل لعدم شرعية مضمونه حيث إن موضوع الوعد هو التعاقد مع الصهيونية لطرد شعب فلسطين من دياره وإعطائها إلى مجرمين من العصابات الصهيونية، ومن المستقر في أسس التعاقد الدولي أن موضوع التعاقد يجب أن يكون مشروعاً؛ بمعنى أن يكون موضوع الاتفاق بين الطرفين جائزاً وتقره مبادئ الأخلاق ويبيحه القانون، وكل تعاقد يتعارض مع أحد هذه الشروط يعتبر في حكم الملغى ولا يمكن أن يلزم أطرافه.

ثانياً: قيام المسؤولية القانونية لبريطانيا استنادا إلى وعد بلفور.

تتحمل الحكومات البريطانية المتعاقبة مسؤولية الجريمة التاريخية العظمى التي ارتكبتها بحق الفلسطينيين منذ ما يقارب القرن من الزمان،  ويتطلب ذلك من بريطانيا اعتذاراً وتعويضاً صحيحاً وعملياً من خلال عودة اللاجئين الذين هجروا عن ارض فلسطين التاريخية موطنهم الأصلي، وتعويضهم عما لحق بهم ، ودعم حقهم في الحرية والاستقلال،  ولكن بريطانيا مصممة في تحيزها للاحتلال فلا شعور بالذنب أو تأنيب للضمير أو تحمُل للمسؤولية، لا بل لا تزال بريطانيا تدعم دولة الاحتلال وتعتبرها حليفاً استراتيجيا يؤدي مصالح مشتركة في المنطقة، لهذا على الرغم مما صاحب الوعد المشؤوم من عمليات قتل للفلسطينيين وتسهيل لهجرة اليهود الى فلسطين كمشروع إحلالي ومصادرة أملاك الفلسطينيين وتدمير 531 قرية وطرد 935 ألف فلسطيني – في ذلك الوقت- والتسبب بأكبر حالة لجوء في العالم، وتسليم فلسطين دولة كاملة بكل مكوناتها للعصابات الصهيونية..! مما لا شك فيه أن وعد بلفور يعتبر بحد ذاته جريمة، ولكن قيام بريطانيا بدمج الوعد ضمن صك الانتداب على فلسطين وتضمينه في معاهدة سيفر (8/1920) ولوزان (7/1923) فإن ذلك ينطوي على جريمة مركبة وقد أدي إلى تحول المسؤولية القانونية من مسؤولية فردية إلى مسؤولية دولة، بمعنى أن الالتزام الناشئ عن وعد بلفور لم يعد ناشئاً عن الوعد ذاته، إنما يُستمد من خلال تعهد المملكة المتحدة بالالتزام به وهو ما يؤكد مسؤولية بريطانيا القانونية . إن قواعد القانون الدولي تؤكد بأن اجراءات الانتداب البريطاني كانت خرقاً لميثاق عصبة الأمم المتحدة وأن التقسيم كان تجاوزاً لصلاحيات الامم المتحدة وأن وعد بلفور لا يمثل أي سند قانوني يُعتمد عليه، فلم يكن لبريطانيا أية ولاية على فلسطين حين اصدار الوعد ولم يكن للحركة الصهيونية في فلسطين أي وجود قانوني؛ كما أن بريطانيا لم تُراع صك الانتداب على فلسطين بالذات نص المادة 22 من ميثاق العصبة، الذي يعلن بأن هدف بريطانيا تحرير فلسطين من السيطرة العثمانية وإقامة حكومة وطنية فيها، وبالتالي فإن بريطانيا قد نكصت بما تعهدت به وخانت الأمانة وهو ما يفضي إلى نهوض المسؤولية القانونية لبريطانيا عن هذه الجرائم المقترفة بحق الشعب الفلسطيني. مما يؤكد انعدام أهلية بريطانيا لمنح وعد بلفور لليهود وقيام مسؤوليتها القانونية؛ أن بريطانيا لم تكن تملك فلسطين وقت إصدارها هذا الوعد بتاريخ 2/11/1917م إذ الثابت تاريخياً أن القوات البريطانية احتلت الأراضي الفلسطينية بشكلٍ تدريجي بدءً من غزة في 7 نوفمبر عام 1917م ثم احتلت يافا في السادس عشر من نوفمبر من نفس العام،  واحتلت القدس في التاسع من ديسمبر من نفس العام كذلك ، فالحكومة البريطانية بإصدارها هذا الوعد في الثاني من نوفمبر 1917 قد خولت لنفسها الحق في أن تتصرف تصرفاً مصيرياً في دولة ليست لها عليها أية ولاية، وتُعطيها للآخرين دون أن ترجع إلى أصحاب هذا الإقليم، مما يجعل هذا الوعد بمثابة اغتصابٍ لإقليم دولة أخرى وانتهاك للسيادة الوطنية وبالتالي يكون باطلاً من وجهة نظر القانون الدولي وغير ملزم للفلسطينيين.

 

ثالثاً: النتائج والآثار القانونية المترتبة على وعد بلفور:

وعد بلفور جريمة تستوجب الملاحقة القانونية، ولا تسقط بالتقادم، خاصة وأن آثارها لا زالت مستمرة ولا زال الشعب الفلسطيني يُعاني منها إلى اليوم. إن وعد بلفور لا يستند إلى أي شرعية قانونية لأنه مجرّد وعد سياسي كتبه الصهاينة أنفسهم ولا يعطيهم أي شرعيّة قانونيّة، أي لا يرقى هذا الوعد إلى مرتبة الالتزام القانوني الذي يترتب عن مخالفته الإخلال بواجب. يعتبر الوجود البريطاني في فلسطين من الناحية القانونية أثناء إعطاء الوعد وجود غير شرعي إنما كانت تُوصف بريطانيا بأنها (دولة احتلال)، ومن المُتفق عليه قانوناً أن الاحتلال لا يُفضي إلى ملكية الأرض؛ لذلك فبريطانيا لا تملك أرض فلسطين حتى تُعطيها ليهود الأرض، في مثال واضح لوصف هذا الوعد ((وعد من لا يملك لمن لا يستحق)). نؤكد على أن الغرب وبريطانيا على وجه الخصوص يتحملون مسؤولية أخلاقية وقانونية عن كل النكبات والمجازر التي حلت بشعبنا بتبنيهم إقامة الكيان الصهيوني وتسهيل احتلاله لأرضنا ومقدساتنا، بما يخالف قوانين وأعراف المجتمع الدولي ومنها عدوان 1956 وعام 1967 على قطاع غزة وسلسلة الإعتداءات التي شملت حرب 2014،2012،2008،2006 وما نتج عنها ومن ويلات وأضرار جسيمة. ضرورة أن تُحاسَب بريطانيا وكل الجهات الدولية المتواطئة على جرائمها بحق الشعب الفلسطيني وأن هذا الوعد يعتبر هولوكوست ضد الفلسطينيين ويجب أن تعاقب عليه وأن تعترف بريطانيا بمسؤوليتها القانونية تجاه شعبنا. إن فلسطين هي أرض وقف إسلامي؛ لا يملك أي كان أن يهبها أو يتنازل عن ذرة تراب منها، وإن كل المعاهدات والاتفاقيات لن تسقط حقنا الديني والتاريخي في فلسطين المحتلة. إن وعد بلفور يُعَبرُ عن حالة الانحدار السحيق في القيم الإنسانية للقوى الغربية المعادية، والتي عملت بكل ما تملك من قوة لانتزاع وطن من أهله، بقوة السلاح لصالح عصابات جاءت من دول مختلفة. للشعب الفلسطيني الحق في البقاء على أرضه وتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ورفض كل أشكال القمع والتهجير الجماعي تنفيذا للقوانين والمواثيق الدولية وقرارات الأمم المتحدة. ضرورة إعادة المهجرين الفلسطينيين إلى ديارهم، حيث تنص اتفاقية جنيف الرابعة على عدم جواز استيطان الإقليم المحتل بسكان آخرين غير سكانه الأصليين مع ضمان حقهم في التنقل، وضرورة أن تعمل سلطات الاحتلال على تسهيل جمع شمل الأسر التي تعرضت للشتات بسبب الأعمال الحربية وتسهيل مهام الجهات القائمة على الخدمات الإنسانية. إن مواجهة تصاعد آلة القتل الدموية الصهيونية والمجازر اليومية وما يتعرض له أقصانا من عدوان وتهويد، يتطلب التمسك بالوحدة الفلسطينية واعتناق نهج المقاومة كسبيل وحيد لاستعادة حقوق شعبنا وتحرير أرضنا المباركة من دنس اليهود الصهاينة الغاصبين. يستنكر المجلس بأشد عبارات الاستنكار إصرار الحكومة البريطانية على الاحتفال بمئوية وعد بلفور والتمادي في الجريمة التي اقترفتها بحق الشعب الفلسطيني.

التوصيات:

من خلال ما تقدم فإننا نخلص إلى التوصيات التالية:

 نحمل الحكومة البريطانية كل التبعات الناشئة عن هذا الوعد المشؤوم سواءً على مستوى رد الاعتبار المعنوي للشعب الفلسطيني واستعادة الحقوق، وعودة اللاجئين، وإزالة كافة الاثار المترتبة على هذا الوعد واعتباره جريمة دولية ارتكبتها بريطانيا بحق أبناء الشعب الفلسطيني سكان الأرض الأصليين. نطالب بريطانيا بإعادة النظر في العلاقة الاستراتيجية بينها وبين دولة الاحتلال الصهيوني، وكذلك مطالبة كل الدول التي ساندت وأيدت ووفرت وسائل الدعم السياسي والإعلامي والزيف القانوني للاحتلال الصهيوني بالتوقف عن ذلك وتحمل مسؤوليتها القانونية والأخلاقية اتجاه ضحايا هذا الوعد المشؤوم من أبناء شعبنا الفلسطيني. نطالب الحكومة البريطانية بتحمل مسؤوليتها في سبيل إنهاء الاحتلال الصهيوني، وتعويض كل من تضرر من وعد بلفور المشؤوم، حيث لا يسقط الحق بالمطالبة بالتعويضات المدنية للضحايا والمتضررين من الجرائم التي تسبب بها الوعد، عملا بقرارات الأمم المتحدة بالخصوص وكذلك عملاً بالمادة 91 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، والتي توجب التعويض المادي عن كل عمل فيه مخالفة للقانون الدولي الإنساني وسبب ضرراً للغير.‏   ندعو السلطة التنفيذية إلى التحرك الجدي لإقامة الدعاوى القضائية بحق بريطانيا ومطالبتها بالتعويض عن الآثار المدمرة التي سببتها للشعب الفلسطيني طيلة المئة عام المنصرمة من تهجير وتشريد وقتل وإبادة عندما مهدت الطريق للاحتلال لاغتصاب أرض فلسطين. التوجه للجمعية العمومية للأمم المتحدة، واستصدار قرار يُلزم جميع الأطراف وذلك استنادا للقرار رقم 377 لعام 1956 " الاتحاد لأجل السلام" من أجل تشكيل محكمة خاصة لمعاقبة الحكومة البريطانية على وعد بلفور "الذي تسبب بمعاناة للشعب العربي الفلسطيني الذي لم يحصل إلى يومنا هذا على حق تقرير المصير" على غرار محكمة نورمبرغ ومحكمة الحريري. سن قانون خاص عن المجلس التشريعي باعتبار وعد بلفور جريمة دولية وتجريم التعاطي مع هذا الوعد على المستويات الدولية والإقليمية والفلسطينية ، وتشكيل هيئة وطنية لمتابعة ورصد الجهات التي تروج للوعد لملاحقتها قضائيا ودبلوماسياً والضغط على الحكومة البريطانية للاعتذار عن الوعد والإقرار بمسؤوليتها التاريخية والقانونية عنه. نطالب المجتمع الدولي بالعمل على تطبيق المواثيق والاتفاقيات الدولية، وإجبار الكيان الصهيوني على ضرورة إنهاء احتلالها لفلسطين وتطبيق قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالاحتلال الصهيوني لفلسطين. ندعو الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج إلى التمسك بخيار المقاومة بكافة الوسائل التي يملكها وعدم التساوق مع المخططات الصهيونية الرامية إلى التطبيع أو التنازل عن حق العودة إلى الأراضي التي هجروا منها سنة 1948. ندعو الى الشروع في تدشين حملة دولية واسعة لفضح الآثار الكارثية التي خلفها وعد بلفور وتمادي الحكومة البريطانية في خرق القوانين الدولية وانتهاكها للمواثيق والتشريعات الدولية.  توجيه رسائل إلى مجلس العموم البريطاني وللاتحاد الاوروبي والبرلمانات العربية والأوروبية والمؤسسات الحقوقية الغربية والشخصيات الدولية المؤثرة والى وسائل الاعلام الغربية لإحاطتهم بما آلت اليه أوضاع الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة وفي مخيمات الشتات بسبب هذا الوعد المشؤوم، والتنويه إلى الدور البريطاني المتآمر على القضية الفلسطينية. نطالب السلطة الفلسطينية بالتحرك وبسرعة نحو ابطال كل ما تم التوافق عليه مع الاحتلال وخاصة ما جاء في اتفاقيات أوسلو وما بعدها التي بموجبها تنازلت فيها السلطة الفلسطينية عن الأرض المحتلة عام 1948 تحت مسمى الوصول الي مفاوضات الحل النهائي وغيره من الحلول التفاوضية التي ثبت فشلها على مدار اكثر من عشرين سنة. حث مؤسسات حقوق الانسان ومؤسسات المجتمع المدني على توحيد جهودها وتحمل مسئولياتها والتحرك لتحميل بريطانيا المسؤولية القانونية عن الوعد وكل ما آلت إليه أوضاع الفلسطينيين بسبب الوعد المشؤوم. ندعو وزارة التعليم العالي إلى تضمين المناهج الفلسطينية مباحث تسلط الضوء على الدور البريطاني في تسهيل وصول العصابات الصهيونية لفلسطين ومساعدتها على الاستيطان وسلب الأراضي من خلال الامتيازات التي منحتها بريطانيا للعصابات الصهيونية والتأكيد على رسوخ الحق الفلسطيني وعدم سقوطه بمرور الزمن. ندعو كل من وزارة الثقافة ووزارة الأوقاف ووزارة الإعلام إلى بذل الجهود اللازمة لتبصير المجتمع بكامل شرائحه حول حقيقة وعد بلفور والدور المشبوه لبريطانيا من خلال إنتاج الأفلام التصويرية وتجهيز الخطب والمطبوعات اللازمة لذلك.