مرحلة الإحتلال الصهيوني 1967_ 1994


رابعاً: التجربة البرلمانية الفلسطينية خلال مرحلة الاحتلالالإسرائيلي لقطاع غزة والضفة الغربية (1967 - 1994)

    بعد عدوان حزيران واحتلال إسرائيل للضفةالغربية وقطاع غزة في العام 1967, باتت تلك المناطق تحت الإشراف المباشر للاحتلالالإسرائيلي ولنظام حكم عسكري[1] شموليتعينه وزارة الحرب الإسرائيلية, وقد تألف هذا الحكم من منسق عام في وزارة الدفاعالإسرائيلية, وحاكم عسكري للضفة الغربية وآخر لقطاع غزة, يساعدهم مجموعة من ضباطالجيش الإسرائيلي يتولى كل منهم إدارة قطاع أو قطاعات معينة, فكان هناك ضابطللتعليم, وضابط للاقتصاد, وآخر للصحة, وهكذا, ولم يتغير هذا التركيب للحكمالعسكري, ولكن تعبير الحكم العسكري استُبدل بالإدارة المدنية, حيث بقيت كافةالصلاحيات بأيدي الضباط الإسرائيليين, على الرغم من تعيين بروفيسور على رأسالإدارة المدنية, هو مناحيم ميلسون, في بداية تشكيلها في العام 1980.

   ولم تلتفت الإدارة العسكرية لقطاع غزة آنذاك لاستكمالالنشاط البرلماني والبناء عليه، بل على العكس عمد الاحتلال الإسرائيلي إلى وأدالتجربة البرلمانية الفلسطينية وإحلال إرادة الحاكم العسكري محلها ممثلة بالأوامرالعسكرية ، وإمعاناً من الاحتلال في طمس معالم التجربة البرلمانية الفلسطينية حوّلتإدارة الاحتلال في قطاع غزة مبنى المجلس التشريعي الرئيس في وسط قطاع غزة والذي شُيِّدفي عهد الإدارة المصرية إلى مركز اعتقال واحتجاز للفلسطينيين وبالتالي تحول المبنىمن رمز للتعبير عن إرادة الفلسطينيين إلى مقر لسلب الإرادة الفلسطينية ومصادرةالحريات.

    بعد ذلك شرع الحكم العسكري الإسرائيلي فيالضفة الغربية وقطاع غزة في إصدار أوامر عسكرية[2]تهدف إلى دعم سياسات السيطرة والإخضاع للمواطنين الفلسطينيين, ويهدف فرض مزيد منالهيمنة على مصادر عيشهم وبيئتهم وخاصة في الأراضي والمياه, والثروات السياحيةوالطبيعية وغيرها, ولعل من أخطر هذه الأوامر, الأمر رقم (2) لسنة 1967, الذي نصعلى تخويل الحاكم العسكري الإسرائيلي كافة الصلاحيات التي تمتعت بها أجهزة السلطةالأردنية وسلطات الحاكم المصري في قطاع غزة.

    وطال التدخل الإسرائيلي أنظمة الانتخاباتكافة, في البلديات والغرف التجارية والنقابات وغيرها. فبموجب الأمر العسكري رقم(80) جرى تعطيل انتخابات البلديات, والتي كان القانون الأردني –المعمول به فيالضفة الغربية- يوجب إجراءها كل أربع سنوات. ولكن الأمر العسكري سالف الذكر. مددفترة الخدمة لرؤساء البلديات لدواعي الأمن فأوجب على كل مجلس بلدي فيسائر البلديات مواصلة العمل, حتى لو نقص عدد أعضاء هذه المجالس البلدية عن النصابالقانوني.

 

 


 

[1]- صدر الأمر العسكري رقم 2لسنة 1967، وقد نص على إلغاء أية قوانين سارية المفعول في المناطق المحتلة في حالتعارضها مع الأوامر الصادرة عن إدارة الاحتلال. وبعد نشر الأمر العسكري رقم 947لسنة 1981، نقلت جميع الصلاحيات القانونية والإدارية إلى ما سمي بـ الإدارةالمدنية التي أسست حديثا في حينه. ومنذ بدء الاحتلال احتفظت المحاكمالعسكرية واللجان العسكرية المشكلة بولاية كاملة على قضايا في مسائل جنائية معينةوجميع منازعات الأراضي والضرائب والمصادر الطبيعية والأمور المالية. وبشكل عام،تناولت الأوامر الصادرة خلال فترة الاحتلال بالتنظيم كافة جوانب الحياة، وقداختلفت في الضفة الغربية بعض الشيء عنها في قطاع غزة. ومنذ عام 1967، صدر في الضفةالغربية وقطاع غزة ما يقارب الـ 2500 أمر عسكري بالإضافة إلى عدة أوامر أخرى لميتم نشرها.

[2]- انتهجت سلطة الاحتلال بعد 5/6/1967 في وضعالأوامر العسكرية نفس الأسلوب الذي انتهجته السلطات السابقة بالنسبة لقطاع غزة والضفة،بأن أصدر القائد العام العسكري في كل من غزة والضفة، القرار رقم (2)لسنة 1967 يؤكدفيه سريان جميع القوانين والقرارات والأوامر المعمول بها في السابق ما لم يتم إلغاؤهاأو تعديلها، وبدأت سلطات الاحتلال تصدر الأوامر والتعليماتعلى مدى سبع وعشرين عاماً اعتباراً من 5/6/1967 وحتى سنة 1994. حيث وصل عدد الأوامرالعسكرية في قطاع غزة خلال فترة الاحتلال إلى (1111) أمراً عسكرياً، وفي الضفة حوالي2500 أمر عسكري.